الصفحة 44 من 90

ولن ننازع في إعلان الأسد إسلامه على الملأ ، لكننا نعلم أن المرتدعين عن الإسلام لا يصح إسلامه حتى يعلن براءته من معتقداته الباطلة ، فالنصيريون الباطنيون هم فئة من الفئات المرتدة عن الإسلام ، لا تؤكل ذبيحتهم ، ولا تنكح نساؤهم مثلهم مثل بقية الفئات الباطنية.

وأنه لا يصح إسلامهم حتى يتبرؤوا من الديانات الأخرى ، والعقائد التي كانوا يدينون بها ، ولم نسمع أبدًا أن حاكم سورية الأسد قد تبرأ من عقيدة النصيريين ودينهم حتى يصح إسلامه ، إلا إذا كان ذلك سرًا بينه وبين الشيخ الذي أعطاه الهوية الإسلامية.

فعند الشافعية: ( وإن كان ممن يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب وحدها أو يقول: إن محمدًا فيما بعث هو غير الذي بعث لم يصح إسلامه حتى يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خالف الإسلام ، وإن ارتد بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ، ويعيد الشهادتين لأنه كذّب الله وكذّب رسوله) (1) . وعند الحنفية: ( وإسلامه أن يأتي بالشهادتين ، ويتبرأ عن جميع الأديان سوى الإسلام أو عما انتقل إليه) (2) .

فهل تبرأ حاكم سورية من النصيرية ودينها حتى يعطى هذه الشهادة ، فالنصيريون فيهم أنواع عديدة ، وفيهم مسلمون سنة لهم مساجدهم وشعائرهم ، وفيهم مسلمون شيعة ، وأولاء معروفون في الجبل بمساجدهم وشعائرهم ، ومتميزون ، النصيريين فلم يعودوا منهم عقيدة ، وإن كانوا منهم نسبًا أو سكنًا ولم نجد حتى الآن عالمًا مسلمًا موثوقا بعلمه ودينه حكم بإسلام النصيرية.

ومع هذا فالشعائر التي أعلنت عند وفاة أم حاكم سورية وابنه إنما كانت شعائر المسلمين الشيعة .

(1) تكملة المجموع 19/231.

(2) الاختيار لابن مودود الموصلي 2/3/146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت