الصفحة 54 من 90

ونريد أن نهمس في أذنه أخيرًا ، إن الدستور المكون من واحد وأربعين صفحة ، مع خمس صفحات للمقدمة وصفحتين للمرسوم ، ليس في هذا الدستور كلمة (الله) إلا في القسم الدستوري على الشكل التالي: اقسم بالله العظيم (ص2) وفي قسم رئيس المحكمة الدستورية العليا: أقسم بالله العظيم (ص37) ، وأما كلمة (رسول الله) أو محمد ، فلا وجود لها إطلاقًا في الدستور كله. وكلمة (الإسلام) لا وجود لها إلا في (دين رئيس الجمهورية ، ص1) .

(الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع) في الصفحة نفسها ، وفي هذا القدر الكفاية من إسلام إمام المسلمين ودستوره وقانونه).

ترى: هل دعا الأمة إلى الاحتكام للإسلام عامة ، والقرآن والسنة خاصة ، واستفتى لأمة على أن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع؟ ومعنى عشرون عامًا بعدها ينهل ويشزّع لأمة من كتاب الله وسنة رسوله حتى نعطيه بحق لقب إمام المسلمين؟ ونحكم على الخارجين عليه بالحرابة أي بحزب الله ورسوله ، والارتداد عن الإسلام ؟!!؟

ونحن نعلم أن الدستور الذي يتم كل التشريع على أساسه لم يتغير منذ عام 73م حتى هذا العام 94م أي خلال واحد وعشرين عامًا ، وهو السيد المطلق في سورية بلا منازع .

اعتقد أن الدكتور البوطي لا تغيب عنه هذه الحقيقة ، ويذكر ثورة علماء سورية عام 73م على الدستور الذي لم ينص في أي مادة من مواده على الاحتكام إلى الإسلام ، أو اعتباره أساسًا في التشريع ، وقد عدّلت كل القوانين على ضوء مبادئ الحزب لا على ضوء مبادئ الإسلام ، لقد ألغى الإسلام كله ، وألغى كتاب الله وسنة رسوله في أن يكون أساس التشريع ، وجاء بقوانين وضعية ابتدعها زبانيته ، وأنصاره ، وفرضوها على المسلمين ، فأين بقي إسلامه إذن ، وأين بقي النطق بالشهادتين.

وهل من مفهوم (لا إله إلا الله) أن يكون الحكم لغير الله ، والتشريع للبشر لا لله:

{ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به له } (1) .

(1) الشورى / 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت