الصفحة 69 من 90

(سأل دبلوماسي أجنبي كبير في هذه الأيام قائلًا: يلاحظ أن التوجه الإسلامي يتنامى في سورية بوضوح ، دون أن يتتبع ذلك أيًا من مظاهر العنف والتطرف كما هو الحال في أقطار أخرى من السبب ؟ قلت له: إن سورية دفعت هذه الضريبة في أوائل الثمانينات وذاقت من مرارتها وسوء عقباها أكثر مما يتمناه الشامتون) (1) .

وبعد عرض نموذجي الأصالة من الخرام والبوطي يعود ليختم حديثه بقوله:

(ومن رفض ذلك كله ، وأصرّ على أن تمزيق الإسلام في ضرام هذه الحرب هو الجهاد في سبيل الله وإن جنّدب الدوائر الاستعمارية نفسها لخدمة هذا التمزيق ودعمه ، وإن عارض ذلك وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالف أمره ، أقول إن من رفض ذلك كله ، وعلى الرغم من هذا كله ، فهو حقًا كما قال الكاتب البريطاني: إما خادع وإما مخدوع ، ولعل الأقرب هو الأول ، فلن تجد في الناس مخدوعًا ومغفلًا إلى هذا الحد) (2) .

فخفقات القلب ملتحمة بين الدكتور البوطي وبين السيد الحزام في تقويم الوضع الإسلامي في سورية.

وبقي علينا أن نتوجه مجموعة من الأسئلة إلى الدكتور العالم في ختام هذا البحث على طريقة في الأسئلة التي علمناها:

أليس في ديار الإسلام مجرمون إلا دعاة الإسلام الذين يثيرون الاضطرابات والفتن؟

وهل الإسلاميون هم الذين حالوا دون وحدة الأمة ، وتحقيق راحتها ورفاهيتها؟

وهل دعاة القومية والاشتراكية والعلمانية والإباحية أطاهر مساكين لا دور لهم في تمزيق شمل الأمة؟

وهل أصبح الحكام العرب دولة واحدة من المحيط إلى الخليج ، ولم يبق خارج هذه الوحدة إلا مصر والجزائر ولوجود الإرهابيين فيها.

(1) الكتاب / 192 ، هذا ولا يغيب عن ذهننا المد الإسلامي من خلال الصحوة الإسلامية المعاصرة ومن خلال أصالة الشعب المسلم في سورية ، ولكننا نتحدث عن دور الدولة في نقل الإسلام من العاطفة عند الشعب إلى تشربخ في الحكم.

(2) الكتاب / 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت