المسلم بوصفها قوة تعيش داخل العالم الإسلامي بقطع النظر عن أي تقييم لها
فإن هذه القوة مهما قدرنا لها من تفكك وانحلال نتيجة لعمل الاستعمار
ضدها في العالم الإسلامي لا يزال لها أثرها الكبير في توجيه السلوك وخلق
المشاعر وتحديد النظرة نحو الأشياء. وقد عرفنا قبل لحظات أن عملية التنمية
الاقتصادية ليست عملية تمارسها الدولة وتتبناها وتشرّع لها فحسب وإنما هي
عملية يجب أن تشترك فيها وتساهم بلون وآخر الأمة كلها. فإذا كانت
الأمة تحس بتناقض بين الإطار المفروض للتنمية وبين عقيدة لا تزال تعتز
بها وتحافظ على بعض وجهات نظرها في الحياة فسوف تحجم بدرجة تفاعلها
مع تلك العقيدة عن العطاء لعملية التنمية والاندماج في إطارها المفروض.
وخلافًا لذلك لا يواجه النظام الإسلامي هذا التعقيد ولا يمني بتناقض
من ذلك القبيل بل إنه إذا وضع موضع التطبيق سوف يجد في العقيدة الدينية
سندًا كبيرًا له وعاملًا مساعدًا على إنجاح التنمية الموضوعة في إطاره لأن
أساس النظام الإسلامي أحكام الشريعة الإسلامية وهي أحكام يؤمن المسلمون
عادة بقدسيتها وحرمتها ووجوب تنفيذها يحف عقيدتهم الإسلامية وإيمانهم
بأن الإسلام دين نزل من الشماء على خاتم النبيين (ص) .
وما من ريب في أن من أهم العوامل في نجاح المناهج التي تتخذ لتنظيم
الحياة الاجتماعية احترام الناس لها وإيمانهم بحقها في التنفيذ والتطبيق.
وهب أن تجربة للتنمية الاقتصادية على أساس مناهج الاقتصاد الأوروبي
استطاعت أن تقضي على العقيدة الدينية وقوتها السلبية تجاه تلك المناهج فإن
هذا لا يكفي للقضاء على كل البناء العلوي الذي قام على أساس تلك العقيدة
عبر تاريخ طويل امتد أكثر من أربعة عشر قرنًا وساهم على درجة كبيرة في
تكوين الإطار النفسي والفكري للإنسان داخل العالم الإسلامي. كما أن
القضاء على العقيدة الدينية لا يعني إيجاد الأرضية الأوروبية لتلك المناهج التي