الصفحة 16 من 574

من قوة) فأمر بإعداد كل القوى الاقتصادية التي يمثلها مستوى

الإنتاج باعتباره جزءًا من معركة الأمة وجهادها للاحتفاظ بوجودها وسيادتها.

وهنا تبرز أهمية الاقتصاد الإسلامي بوصفه المنهج الاقتصادي القادر

على الاستفادة من أخلاقية إنسان العالم الإسلامي التي رأيناها وتحويلها إلى

طاقة دفع وبناء كبيرة في عمليات التنمية وإنجاح تخطيط سليم للحياة الاقتصادية.

فنحن حينما نأخذ بالنظام الإسلامي سوف نستفيد من هذه الأخلاقية

ونستطيع أن نعبأها في المعركة ضد التخلف على عكس ما إذا أخذنا بمناهج

في الاقتصاد ترتبط نفسيًا وتاريخيًا بأرضية أخلاقية أخرى.

وقد أخذ بعض المفكرين الأوروبيين يدركون هذه الحقيقة أيضًا ويلمحون

إليها معترفين بأن مناهجهم لا تتفق مع طبيعة العالم الإسلامي واذكر كمثال

على ذلك جاك أو ستروى فقد سجل هذه الملاحظة بكل وضوح في كتابه

(( التنمية الاقتصادية ) )بالرغم من أنه لم يستطع أن يبرز التسلسل الفني والمنطقي

لتكوّن الأخلاقية الأوروبية وتكوّن الأخلاقية الإسلامية وترتب حلقاتها ولا

الأبعاد الكاملة لمحتوى كل من الأخلاقيتين وتورط في عدة أخطاء وبالرغم

من أمكان الاعتماد بصورة كاملة في إبراز هذه الأخطاء على ما كتبه الأستاذ

الجليل محمد المبارك في مقدمة الكتاب والأستاذ الدكتور نبيل صبحي الطويل

الذي ترجم الكتاب إلى العربية فإن بودي أن أتوسع في فرصة مقبلة بهذا

الصدد مكتفيًا الآن بالقول بأن اتجاه إنسان العالم الإسلامي إلى السماء لا يعني

بمدلوله الأصيل استسلام الإنسان للقدر واتكاله على الظروف والفرص

وشعوره بالعجز الكامل عن الخلق والإبداع كما حاول ذلك جاك أو ستروي

بل إن هذا الاتجاه لدى الإنسان المسلم يعبر في الحقيقة عن مبدأ خلافة الإنسان

في الأرض فهو يميل بطبيعته إلى إدراك موقفه في الأرض باعتباره خليفة لله

ولا أعرف مفهومًا أغنى من مفهوم الخلافة لله في التأكيد على قدرة الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت