الصفحة 17 من 574

وطاقاته التي تجعل منه خليفة السيد المطلق في الكون كما لا أعرف

مفهومًا أبعد من مفهوم الخلافة لله عن الاستسلام للقدر والظروف لأن

الخلافة تستبطن معنى المسؤولية تجاه ما يستخلف عليه ولا مسؤولية بدون

حرية وشعور بالاختيار والتمكن من التحكم في الظروف وإلا فأي استخلاف

هذا إذا كان الإنسان مقيدًا أو مسيّرًا ولهذا قلنا إن إلباس الأرض إطار

السماء يفجر في الإنسان المسلم طاقاته ويثير إمكاناته بينما قطع الأرض عن

السماء يعطل في الخلافة معناها ويجمد نظرة الإنسان المسلم إلى الأرض في

صيغة سلبية فالسلبية لا تنبع عن طبيعة نظرة إنسان العالم الإسلامي إلى السماء

بل عن تعطيل قوى التحريك الهائلة في هذه النظرة بتقديم الأرض إلى هذا

الإنسان في إطار لا ينسجم مع تلك النظرة.

وإضافة إلى كل ما تقدم نلاحظ أن الأخذ بالإسلام أساسًا للتنظيم العام

يتيح لنا أن تقيم حياتنا كلها بجانبيها الروحي والاجتماعي على أساس واحد

لأن الإسلام يمتد إلى كلا الجانبين بينما تقتصر كثير من المناهج الاجتماعية

الأخرى غير الإسلام على جانب العلاقات الاجتماعية والاقتصادية من

حياة الإنسان ومثله فإذا أخذنا مناهجنا العامة في الحياة من مصادر بشرية

بدلًا عن النظام الإسلامي لم نستطع أن نكتفي بذلك عن تنظيم آخر للجانب

الروحي ولا يوجد مصدر صالح لتنظيم حياتنا الروحية إلا الإسلام فلا بد

حينئذ من إقامة كل من الجانبين الروحي والاجتماعي على أساس خاص به

مع أن الجانبين ليسا منعزلين أحدهما عن الآخر بل هما متفاعلان إلى درجة

كبيرة وهذا التفاعل يجعل إقامتهما على أساس واحد أسلم وأكثر انسجامًا

مع التشابك الأكيد بين النشاطات الروحية والاجتماعية في حياة الإنسان.

العراق _ النجف الأشر ف محمد باقر الصدر

مقدمة الطبعة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة المؤلف

كنا يا قرائي الأعزاء على موعد منذ افترقنا في كتاب فلسفتنا، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت