الصفحة 18 من 574

حدثتكم. أن (فلسفتنا) هي الحلقة الأولى من دراستنا الإسلامية، بوصفها

دراسة تعالج الصرح الإسلامي الشامخ، الصرح العقائدي للتوحيد، وتتلوها

بعد ذلك الدراسات التي تتعلق بالبنيات الفوقية في ذلك الصرح الإسلامي،

لتكتمل لنا في نهاية المطاف صورة ذهنية كاملة عن الإسلام، بوصفه عقيدة

حية في الأعماق، ونظامًا كاملًا للحياة، ومنهجًا خاصًا قي التربية والتفكير.

قلنا هذا في مقدمة (فلسفتنا) ، وكنا نقدّر أن يكون (مجتمعنا) هو

الدراسة الثانية في بحوثنا، نتناول فيها أفكار الإسلام عن الإنسان وحياته

الاجتماعية، وطريقته في تحليل المركب الاجتماعي وتفسيره، لننتهي

من ذلك إلى المرحلة الثالثة، إلى النظم الإسلامية للحياة التي تتصل بأفكار

الإسلام الاجتماعية، وترتكز على صرحه العقائدي الثابت. ولكن شاءت

رغبة القراء الملحة أن نؤجل مجتمعنا، ونبدأ بإصدار اقتصادنا عجلة منهم في

الإطلاع على دراسة مفصلة للاقتصاد الإسلامي: في فلسفته وأسسه وخطوطه وتعاليمه.

وهكذا كان، فتوفرنا على أنجاز (اقتصادنا) محاولين أن نقدم فيه

الصورة الكاملة نسبيًا عن الاقتصاد الإسلامي، كما نفهمه اليوم من مصادره

وينابيعه.

وكنت أرجو أن يكون لقاؤنا هذا أقرب مما كان، ولكن ظروفًا قاهرة

اضطرت إلى شيء من التأخير، بالرغم من الجهود التي بذلتها بالتضامن

مع عضدي المفدى العلامة الجليل السيد محمد باقر الحكيم، في سبيل إنجاز

هذه الدراسة ووضعها بين أيديكم في أقرب وقت ممكن.

وبودّي أن أقول هنا وفي المقدمة شيئًا عن كلمة (اقتصادنا) أو كلمة

الاقتصاد الإسلامي الذي تدور حوله بحوث الكتاب، وما أعنيه بهذه الكلمة

حين أطلقها لأن كلمة الاقتصاد ذات تاريخ طويل في التفكير الإنساني،

وقد أكسبها ذلك شيئًا من الغموض نتيجة للمعاني التي مرت بها، وللازدواج

في مدلولها بين الجانب العلمي من الاقتصاد والجانب المذهبي. فحين نريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت