الصفحة 19 من 574

أن نعرف مدلول الاقتصاد الإسلامي بالضبط، يجب أن نميز علم الاقتصاد

عن المذهب الاقتصادي، وندرك مدى التفاعل بين التفكير العلمي والتفكير

المذهبي، لننتهي من ذلك إلى تحديد المقصود من الاقتصاد الإسلامي، الذي

نتوفر على دراسته في هذا الكتاب.

فعلم الاقتصاد هو: العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها

وظواهرها، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامة التي

تتحكم فيها.

وهذا العلم حديث الولادة، فهو لم يحدث_ بالمعني الدقيق للكلمة_

إلا في بداية العصر الرأسمالي منذ أربعة قرون تقريبًا، وإن كانت جذوره

البدائية تمتد إلى أعماق التاريخ، فقد ساهمت كل حضارة في التفكير

الاقتصادي بمقدار ما أتيح لها من إمكانات، غير أن الاستنتاج العلمي الدقيق

الذي نجده لأول مرة في علم الاقتصاد السياسي، مدين للقرون الأخيرة.

وأما المذهب الاقتصادي للمجتمع فهو: عبارة عن الطريقة التي يفضّل

المجتمع أتباعها في حياته الاقتصادية، وحل مشاكلها العملية.

وعلى هذا الأساس لا يمكن أن نتصور مجتمعًا دون مذهب اقتصادي،

لأن كل مجتمع يمارس إنتاج الثروة وتوزيعها لا بد له من طريقة يتفق عليها

في تنظيم هذه العمليات الاقتصادية، وهذه الطريقة هي التي تحدد موقفه

المذهبي من الحياة الاقتصادية.

ولا شك في أن اختيار طريقة معينة لتنظيم الحياة الاقتصادية ليس اعتباطًا

مطلقًا، وإنما يقوم دائمًا على أساس أفكار ومفاهيم معينة، ذات طابع أخلاقي

أو علمي أو أي طابع آخر. وهذه الأفكار والمفاهيم تكوّن الرصيد الفكري

للمذهب الاقتصادي القائم على أساسها. وحين يدرس أي مذهب اقتصادي

يجب أن يتناول من ناحية: طريقته في تنظيم الحياة الاقتصادية، ومن ناحية:

رصيده من الأفكار والمفاهيم التي يرتبط المذهب بها. فإذا درسنا مثلًا

المذهب الرأسمالي القائل: بالحرية الاقتصادية.. كان لزامًا علينا أن نبحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت