الصفحة 20 من 574

الأفكار والمفاهيم الأساسية، التي يقوم على أساسها تقديس الرأسمالية للحرية

وإيمانها بها.. وهكذا الحال في أي دراسة مذهبية أخرى.

ومنذ بدأ علم الاقتصاد السياسي يشق طريقه في مجال التفكير الاقتصادي،

أخذت بعض النظريات العلمية في الاقتصاد تكوّن جزءًا من هذا الرصيد

الفكري للمذهب.

فالتجاريون مثلًا_ وهم طلائع التفكير الاقتصادي الحديث_ حين

زعموا أنهم فسروا من ناحية علمية كمية الثروة لدى كل أمة: بالمقدار الذي

تمكله من النقد، استخدموا هذه الفكرة في وضع مذهبهم التجاري، فدعوا

إلى تنشيط التجارة الخارجية بوصفها الأداة الوحيدة بجلب النقد من الخارج،

ووضعوا معالم سياسة اقتصادية، تؤدي إلى زيادة قيمة البضائع المصدرة على

قيمة البضائع المستوردة، لتدخل إلى البلاد نقود بقدر الزيادة في الصادرات.

والطبيعيون حين جاؤا بتفسير جديد للثروة، قائم على أساس الإيمان:

بأن الإنتاج الزراعي وحده هو الإنتاج الكفيل بتنمية الثروة وخلق القيم

الجديدة، دون التجارة والصناعة. . وضعوا في ضوء التفسير العلمي المزعوم

سياسة مذهبية جديدة، تهدف إلى العمل على ازدهار الزراعة وتقدمها،

بوصفها قوام الحياة الاقتصادية كلها.

و (مالتس) حين قرر في نظريته الشهيرة على ضوء إحصاءاته العلمية:

إن نمو البشر أسرع نسبيًا من نمو الإنتاج الزراعي، مما يؤدي حتمًا إلى مجاعة

هائلة في مستقبل الإنسانية، لزيادة الناس على المواد الغذائية.. تبنّى الدعوة

إلى تحديد النسل، ووضع لهذه الدعوة أساليبها السياسية والاقتصادية والأخلاقية.

وحين فسر الاشتراكيون قيمة السلعة: بالعمل المنفق على إنتاجها..

شجبوا الربح الرأسمالي، وتبنوا المذهب الاشتراكي في التوزيع الذي يجعل

الناتج من حق العامل وحده، لأنه الخالق الوحيد للقيمة التي يتمتع بها الناتج.

وهكذا أخذت جملة من النظريات العلمية تؤثر على النظرة المذهبية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت