الصفحة 172 من 574

المجتمع، وهو مبدأ الملكية الخاصة فكل مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة،

يسير حتمًا في الاتجاه التاريخي الذي سار فيه المجتمع الرأسمالي، ويمني

بنفس النتائج والتناقضات.

وهكذا أرى من الضروري، لتصفية الحساب مع موقف الماركسية من

المجتمع الرأسمالي، أن نؤكد دائمًا على هاتين الحقيقتين:

أولًا: إن الهدف المذهبي للباحثين المسلمين في الاقتصاد، لا يفرض

عليهم أن يصححوا أوضاع المجتمع الرأسمالي، ويتنكروا للحقائق المرة التي

تعصف به.

وثانيًا: إن الواقع التاريخي للمجتمع الرأسمالي الحديث، لا يمكن أن

يعتبر صورة صادقة لكل مجتمع يسمح بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

ولا أن تعمم النتائج التي ينتهي إليها الباحث من درسه المجتمع الرأسمالي

الحديث، على كل مجتمع آخر يتفق معه في القول بالملكية الخاصة، وإن

اختلفت معه في الإطارات والحدود.

وإنما أدانت الماركسية مبدأ الملكية الخاصة، بكل النتائج التي تمخض

عنها المجتمع الرأسمالي.. تجاوبًا مع فكرتها الأساسية في تفسير التاريخ،

القائلة: بأن العامل الاقتصادي، الذي تعبر عنه نوعية الملكية السائدة في

المجتمع، هو حجر الزاوية في الكيان الاجتماعي كله. فكل ما يحدث في

المجتمع الرأسمالي، تنبع جذوره الواقعية من القاعدة الاقتصادية، من الملكية

الخاصة لوسائل الإنتاج. فتزايد البؤس وشبكات الاحتكار وفظائع الإستعمار

وجيوش العاطلين من العمل، واستفحال التناقض في صميم المجتمع،

كل تلك الأمور نتائج حتمية وحلقات من التسلسل التاريخي، المفروض على

كل مجتمع يؤمن بالملكية الخاصة.

وتتلخص وجهة نظرنا حول آراء الماركسية هذه، عن المجتمع الرأسمالي

في نقطتين:

إحداهما: أنها تخلط بين الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، وواقعها

الرأسمالي المتميزة اقتصادية وسياسية وفكرية معينة فتعتبر مضاعفات

هذا الواقع الفاسد، نتائج حتمية لكل مجتمع يسمح بالملكية الخاصة.

والأخرى: أنها على خطأ في الأسس العلمية الاقتصادية المزعومة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت