الصفحة 173 من 574

التي تستمد منها الماركسية طابعها العلمي، في تحليلها لتناقضات المجتمع

الرأسمالي وتطوراته التاريخية.

تناقضات الرأسمالية

ولنبدأ الآن بأهم تناقضات المجتمع الرأسمالي في رأي الماركسية أو

المحور الرئيسي للتناقض بتعبير آخر، وهو الربح الذي يدره الإنتاج بالأجرة،

على الرأسماليين من مالكي وسائل الإنتاج. ففي الربح يكمن سر التناقض

المزعوم، ولغز الرأسمالية كلها، الذي حاول ماركس الكشف عنه في

القيمة الفائضة. فهو يؤمن بأن البضاعة مدينة بقيمتها للعمل المأجور الذي

أنفق عليها. فإذا اشترى الرأسمالي كمية من الخشب بدينار، ثم استأجر

العامل ليصنع من ذلك الخشب سريرًا يبيعه بدينارين، فقد حصل الخشب

على قيمة جديدة. وهي الدينار الثاني، الذي انضم إلى قيمة الخشب الخام. ... ...

ومصدر هذه القيمة الجديدة هو العمل، وفقًا للقانون الماركسي في القيمة.

فيجب لكي يربح مالك الخشب والأدوات شيئًا، أن لا يدفع إلى العامل إلا

جزءًا من القيمة الجديدة_ التي خلقها العامل_ بوصفه أجرًا على عمله،

ويحتفظ لنفسه بالجزء الآخر من القيمة، باعتباره ربحًا خاصًا به. وعلى هذا

الأساس يصبح من الضروري دائمًا، أن ينتج العامل قيمة تزيد على أجرته.

وهذه الزيادة هي التي يسميها ماركس بالقيمة الفائضة، ويعتبرها المصدر

العام لأرباح الطبقة الرأسمالية كلها.

ويزعم ماركس_ هو يفسر لنا الربح في هذا الضوء_: أن هذا هو

التفسير الوحيد للمسألة الرأسمالية كلها. فإننا إذا حلّلنا عملية الإنتاج الرأسمالي،

نجد أن المالك اشترى من التاجر كل ما يحتاج إليه الإنتاج، من مواد وأدوات،

واشترى من العامل كل ما يحتاجه الإنتاج، من طاقة بشرية. وهاتان مبادلتان

إذا فحصنا التبادل فيهما، وجدنا أنه من ناحية المنفعة الاستعمالية، يمكن

أن ينتفع كلا الشخصين المتبادلين، لأن كلا منهما يستبدل بضاعة_ ذات

منفعة استعمالية_ لا يحتاجها، ببضاعة يحتاج إلى منفعتها. ولكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت