الصفحة 174 من 574

لا ينطبق على القيمة التبادلية، فإن تبادل البضائع في شكله الطبيعي هو تبادل متعادلات، وحيث يوجد التعادل لا يمكن أن يوجد الربح، لأن كل فرد

يعطي بضاعة ويتسلم بدلًا عنها بضاعة ذات قيمة تبادلية مساوية، فمن أين

يحصل على قيمة فائضة أو على ربح؟!

ويستمر ماركس في تحليله مؤكدًا: أن من المستحيل فرض حصول

البائع أو المشتري على الربح اعتباطًا، لتمتعه بامتياز بيعه للبضاعة بأعلى من

ثمن اشترائها، أو اشترائه لها بأرخص من قيمتها، لأنه في النتيجة سوف

يخسر ما ربحه، حينما يبدل دوره فينقلب مشتريًا بعد أن كان بائعًا، أو

بائعًا بعد أن كان مشتريًا. فلا يمكن إن تتشكل قيمة فائضة، لا عن

كون البائعين يبيعون البضائع بأكثر من قيمتها، ولا عن كون الشارين

يشرونها بأقل من قيمتها.

وليس من الممكن أيضًا القول بأن المنتجين يحصلون على قيمة فائضة،

لأن المستهلكين يدفعون ثمن البضائع أغلى من قيمتها، فيكون لأصحاب

البضائع_ بصفتهم منتجين_ إمتياز البيع بسعر أغلى. فإن هذا الامتياز

لا يفسر اللغز، لأن كل منتج يعتبر من ناحية أخرى مستهلكًا فيسخر

بصفته مستهلكًا ما يربحه بوصفه منتجًا.

وهكذا ينتهي ماركس من هذا التحليل إلى: أن القيمة الفائضة التي

يربحها الرأسمالي، ليست إلا جزءًا من القيمة التي أسبغها عمل العامل على

المادة، وقد ظفر المالك بهذا الجزء لسبب بسيط، وهو أنه لم يشتر من العامل

_ الذي استخدمه عشر ساعات_ عمله في هذه المدة، ليكون ملزمًا بالتعويض

عن عمله بما يساويه، أو بكل القيمة التي خلقها بتعبير آخر. فإن العمل

لا يمكن أن يكون سلعة يشتريها الرأسمالي بقيمة تبادلية معينة_ لأن العمل هو

جوهر القيمة عند ماركس، فكل الأشياء تكتسب قيمتها من العمل، وأما

العمل فلا يكتسب قيمته من شيء، فليس هو سلعة إذن_ وإنما السلعة التي

اشتراها المالك من العامل هي قوة العمل، هذه السلعة التي تحدد قيمتها بكمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت