الصفحة 177 من 574

للقيمة، كذلك يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مختلف عناصر الإنتاج.

فالناتج الزراعي لا يستمد قيمته التبادلية، من كمية العمل المنفقة على إنتاجه

فحسب، بل أن للأرض أثرًا في هذه القيمة، بدليل أن تلك الكمية من

العمل نفسها، قد تنفق في زراعة الأرض بما هي أقل صلاحية له، فتحصل

على ناتج لا يتمتع بنفس تلك القيمة التبادلية التي يملكها الناتج الأول. وإذا

كان للمواد الخام وعناصر الإنتاج المختلفة، أثر في تكوين قيمة السلعة،

فليست القيمة كلها_ إذن_ نابعة من العمل، وليس صاحب العمل هو

المصدر الوحيد لقيمة السلعة، وبالتالي ليس من الواجب أن تكون القيمة

الفائضة (الربح) جزءًا من القيمة التي يخلقها العامل، ما دام يمكن أن تكون

تعبيرًا، عما لمواد الإنتاج الطبيعية من نصيب في قيمة السلعة المنتجة.

ويبقى بعد ذلك سؤال واحد، يتصل بهذه القيمة التي تستمدها السلعة

من الطبيعة: فلمن تكون هذه القيمة؟، ومن الذي يملكها؟، وهل يملكها

العامل أو شخص سواه؟. وهذه نقطة أخرى خارجة عن نطاق البحث،

وإنما النقطة التي كنا ندرسها هي علاقة القيمة الفائضة بالعمل، وهل يجب

أن تكون جزءًا من القيمة التي يخلقها العمل، أو يمكن أن تكون نابعة من

مصدر آخر؟. فماركس حين اعتبر العمل أساسًا وحيدًا للقيمة، لم يستطع

أن يفسر القيمة الفائضة (الربح) ، إلا على اقتطاع جزء من القيمة التي يخلقها

العامل. وأما في ضوء مقياس آخر للقيمة، كالمقياس السيكولوجي، فمن

الممكن تفسير القيمة الفائضة، دون أن نضطر إلى اعتبارها جزءًا من القيمة

التي يخلقها العامل. فبالمجتمع تزداد_ دائمًا القيم التبادلية التي يملكها_

كما تزداد ثروته باستمرار_ عن طريق اندماج كميات جديدة من العمل

بالمواد الطبيعية، وتكوين سلع جاهزة عن هذا الطريق، تحمل قيمة تبادلية

مستمدة من العنصرين المندمجين فيها، من العمل والمادة الطبيعية. الأمرين

اللذين استطاعا_ بالاندماج والإشتراك_: أن يولدا قيمة جديدة، لم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت