الصفحة 178 من 574

توجد في كل منهما حالة وجوده بصورة مستقلة عن آخر.

وهناك شيء آخر أقصته الماركسية من حسابها، لدى محاولة استكشاف

سر الربح، دون أن نجد مبررًا لإقصائه، حتى إذا أخذنا بقانون القيمة عند

ماركس، وهو: القدر الذي يخلقه المالك نفسه من قيمة، بسبب مواهبه

التنظيمية والإدارية، التي يستعملها في تسيير المشروع الصناعي أو الزراعي.

وقد أثبتت التجارب بكل وضوح_: أن مشاريع متساوية في رؤوس

أموالها، والأيدي العاملة التي تشتغل فيها.. قد تختلف اختلافًا هائلًا في

الأرباح التي يجنيها، طبقًا لكفاءات التنظيم. فالإدارة عنصر عملي ضروري

في عملية الإنتاج ونجاحها، ولا يكفي لتحقيق عملية الإنتاج ونجاحها أن

تتوفر القوى العاملة وأدوات الإنتاج والمواد اللازمة فحسب، بل تحتاج

عجلة الإنتاج إلى قائد، يعين المقدار اللازم وجوده من القوى العاملة والمواد

والأدوات، ويحدد النسب التي تمتزج بها جميعًا، ويوزع الواجبات على

مختلف أنواع العمال والموظفين، ويشرف إشرافًا تامًا على سير العملية

الإنتاجية، ثم يبحث_ بعد ذلك_ عن منافذ لتوزيعها وإيصالها إلى

المستهلكين. فإذا كان العمل هو جوهر القيمة، فيجب أن يكون للعمل

القيادي والتنظيمي، نصيب من القيمة التي يخلقها العمل في السلعة. ولا

يمكن لماركس أن يفسر الربح، على ضوء نظرية القيمة الفائضة، إلا بالنسبة

إلى القيمة التي يربحها الرأسمالي الربوي، أو المشاريع الرأسمالية التي لا يساهم

فيها المالك بإدارة وتنظيم.

وإذا انهارت نظرية القيمة الفائضة، تبعًا لانهيار أساسها العلمي المتمثل

في قانون القيمة عند الماركسية... فمن الطبيعي أن نرفض حينئذ التناقضات

الطبقية، التي تستنتجها الماركسية من هذه النظرية، كالتناقض بين العامل

والمالك بوصفه سارقًا يقتطع من العامل الجزء الفائض من القيمة التي يخلقها

والتناقض بين ما يشتريه المالك من العامل وما يتسلمه منه، إذ يشتري منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت