الصفحة 183 من 574

أو تخفيض نصيبهم من القيمة الجديدة التي يخلقونها، بالتقليل من أجورهم.

وبذلك يشتد الصراع بين الطبقتين. ويصبح تزايد البؤس والحاجة في أوساط

العمال، قانونًا حتميًا في المجتمع الرأسمالي.

ومن الطبيعي أن تنجم بعد ذلك أزمات شديدة، لعدم تمكّن الرأسماليين

من تصريف بضائعهم، نتيجة لانخفاض مستوى القدرة الشرائية عند الجماهير

ويصبح من الضروري التفتيش عن أسواق خارج الحدود، فتبدأ الرأسمالية

مرحلتها الاستعمارية والاحتكارية، في سبيل ضمان أرباح الطبقة الحاكمة.

ويتهاوى تحت نير الاحتكار الضعفاء نسبيًا، من الطبقة البورجوازية،

فيضيق نطاق هذه الطبقة تدريجيًا، بينما يتسع نطاق الطبقة الكادحة، إذ

تتلقى بكل حرارة أولئك البورجوازيين الضعفاء، الذين يخرّون صرعى

في معركة الاحتكار الرأسمالي. ومن ناحية أخرى: تبدأ الطبقة البورجوازية

تفقد مستعمراتها، بفضل الحركات التحررية في تلك المستعمرات، وتتفاقم

الأزمات شيئًا بعد شيء، حتى يصل المنحنى التاريخي إلى النقطة الفاصلة،

ويتحطم الكيان الرأسمالي كله، في لحظة ثورية يشعل نارها الكادحون والعمال.

هذه صورة ملخصة عن مراحل التحليل الماركسي للرأسمالية، يمكننا

الآن تحليلها في ضوء دراستنا السابقة.

فمن الملاحظ بوضوح أن قانون الصراع الطبقي، القائم على أساس

التناقض الكامن في الربح، يتوقف مصيره على نظرية القيمة الفائضة. فإذا

انهارت هذه النظرية_ كما رأينا_ تلاشى التناقض العلمي المزعوم وبطلت

فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض.

وأما قانون انخفاض الربح، فهو نتيجة للقاعدة المركزية في الاقتصاد

الماركسي، وهي قانون القيمة. فإن ماركس يرى في إنخفاض كمية العمل

المنفقة خلال الإنتاج، بسبب تحسين الآلات وكثرتها، سببًا لانخفاض قيمة

السلعة وضآلة الربح، لأن القيمة ليست إلا وليدة العمل، فإذا قلت كمية

العمل بسبب تزايد الآلات، انخفضت القيمة وتقلص الربح، الذي يعبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت