الصفحة 184 من 574

عن جزء من القيمة المنتجة. وإذا كان قانون انخفاض الربح مرتكزًا على

تلك القاعدة المركزية القائلة: أن العمل هو الجوهر الوحيد للقيمة،

فيسقط تبعًا لسقوط تلك القاعدة، في دراستنا السابقة، ويصبح من الممكن

علميًا أن يتناقض معدل الربح بزيادة الآلات والمواد الخام، وانخفاض

كمية العمل، ما دام العمل ليس هو الجوهر الوحيد للقيمة.

ولنأخذ_ بعد ذلك_ قانون البؤس المتزايد. إن هذا القانون يقوم

على أساس التعطل، الناتج عن إحلال الآلات والوسائل الحديثة محل العمال،

في عملية الإنتاج فكل جهاز أو تحسين جديد في الجهاز، يقذف بعدد

من العمال إلى الشارع. ولما كانت حركة الإنتاج في تقدم مستمر، فسوف

ينمو جيش العاطلين الذي يطلق عليه ماركس إسم: الجيش الإحتياطي

للرأسماليين، وينمو تبعًا له البؤس والفاقة، والموت جوعًا هنا وهناك.

وفي الحقيقة أن هذا القانون استمده ماركس من تحليل (ريكاردو)

للآلات، وأثرها على حياة العمال. فقد سبق (ريكاردو) إلى نظرية التعطل،

بسبب تضاءل الحاجة إلى الأيدي العاملة، بعد صنع المقدار المطلوب من

الآلات الأكثر كفاية. وقد أضاف ماركس إلى ذلك ظاهرة أخرى،

تنجم عن إحلال الآلات محل العمل، وهي إمكان إشغال أي إنسان سوي

في عملية الإنتاج الآلي، حتى النساء والأطفال، دون حاجة إلى خبرة

سابقة، وبهذا يستبدل العمال الماهرون بغيرهم، بأجور أرخص، وتهبط

قدرة العمال المساومة في الأجور، وبالتالي يزداد البؤس ويتفاقم يومًا

بعد يوم.

وحينما وجد الماركسيون_ بعد ماركس_:أن البؤس في المجتمعات

الرأسمالية والأوروبية والأمريكية، لا ينمو ولا يشتد وفقًا لقانون ماركس،

اضطروا إلى تأويل القانون، فزعموا: أن البؤس النسبي في تزايد، وإن

كانت حالة العمال إذا أخذت بصورة منعزلة عن حالة الرأسماليين...

تتحسن على مر الزمن، بسبب شتى المؤثرات والعوامل، وفي هذا نجد

مثالًا من عدة أمثلة، بيّناها خلال دراستنا لخلط الماركسية، بين قوانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت