الصفحة 194 من 574

تمتلك السلطة الحقيقة في البلاد خلال الثورة قائلًا:

(في المرحلة الراهنة من الحرب الإهلية الحادة،

لا يمكن لحزب شيوعي أن يقدر على أداء واجبه، إلا

إذا كان منظمًا بأقصى نمط مركزي وإلا إذا سيطر

عليه نظام حديدي يوازي النظام العسكري وإلا إذا كان جهازه المركزي جهازًا قويًا تسلطًا يتمتع بصلاحيات

واسعة وبثقة أعضاء الحزب الكلية).

وأضاف ستالين إلى ما تقدم:

(هذا هو الوضع فيما بتعلق بالنظام في الحزب،

أثناء فترة الكفاح التي تسبق تحقيق الديكتاتورية، ويجب

_ بل حتى إلى درجة أعظم_ أن يقال الشيء ذاته عن

النظام في الحزب بعد أن يكون قد تم تحقيق الدكتاتورية).

فالتجربة الاشتراكية إذن تتميز بصورة خاصة عن سائر التجارب

الثورية، بأنها مضطرة كما يرى أقطابها_ إلى الاستمرار في النهج الثوري،

والأسلوب المطلق في الحكم، داخل نطاق الحزب وخارجه، من أجل

خلق الإنسان الاشتراكي الجديد، البريء من أمراض المجتمعات الطبقية

وميولها الاستغلالية التي عاشتها الإنسانية آلاف السنين.

وهكذا يصبح من الضروري أن يباشر الثوريون القادة، ومن يدور

في فلكهم الحزبي، السلطة بشكل غير محدود، ليتأتى لهم تحقيق المعجزة

وصنع الإنسان الجديد.

وحين نصل إلى هذه المرحلة من تسلسل التجربة الاشتراكية، نجد أن

هؤلاء القادة في الجهاز الحزبي والسياسي وأنصارهم، يتمتعون بإمكانات

لم تتمتع بها أكثر الطبقات على مر التاريخ، ولا يفقدون من خصائص الطبقة

شيئًا، فهم قد كسبوا سلطة مطلقة على جميع الممتلكات، ووسائل الإنتاج

المؤممة في البلاد، ومركزًا سياسيًا يتيح لهم الانتفاع بتلك الممتلكات،

والتصرف بها طبقًا لمصالحهم الخاصة. وإيمانًا راسخًا بأن سيطرتهم المطلقة

تكفل السعادة والرخاء لجميع الناس كما كانت تؤمن بذلك الفئات السابقة.

التي مارست الحكم في العهود الإقطاعية والرأسمالية.

والفرق الوحيد بين طبقة هؤلاء الثوريين الحاكمين، وسائر الطبقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت