الصفحة 193 من 574

ونحن إذا حلّلنا المرحلة الاشتراكية، وجدنا أنها تؤدي_ بطبيعتها

الاقتصادية والسياسية_ إلى خلق لون جديد من التناقض الطبقي، بعد

القضاء على الأشكال الطبقية السابقة.

أما الطبيعة الاقتصادية للمرحلة الاشتراكية، فتمثل في مبدأ التوزيع

القائل (من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله) وسوف نرى عند

دراسة هذا المبدأ: كيف أنه يؤدي إلى خلق التفاوت من جديد؟ فلنأخذ

الآن الطبيعة السياسية للمرحلة الاشتراكية بالبحث والتمحيص.

إن الشرط الأساسي للتجربة الثورة الاشتراكية، أن تتحقق على أيدي

ثوريين محترفين يتسلمون قيادتها. إذ ليس من المعقول أن تباشر البروليتاريا،

بجميع عناصرها، قيادة الثورة وتوجيه التجربة، وإنما يجب أن تمارس

نشاطها الثوري في ظل القيادة والتوجيه. لذلك أكد لينين، بعد فشل

ثورة (1905) على: أن الثوريين المحترفين، هم وحدهم الذين يستطيعون

أن يؤلفوا حزبًا جديدًا بلشفي الطراز... وهكذا نجد أن القيادة الثورية

للطبقة العاملة، كانت ملكًا طبيعيًا لمن يدعون أنفسهم بالثوريين المحترفين،

كما كانت القيادة الثورية للفلاحين والعمال في ثورات سابقة، ملكًا لأشخاص

ليسوا من الفلاحين والعمال، مع فارق واحد بين الحالين، وهو أن الامتياز

القيادي للأشخاص في المرحلة الاشتراكية لا يعبّر عن نفوذ اقتصادي،

وإنما ينشأ عن خصائص فكرية وثورية وحزبية خاصة. وقد كان هذا

اللون الثوري والحزبي ستارًا على واقع التجربة الاشتراكية التي مرت بها

أوروبا الشرقية، حجب الحقيقة عن الناس، فلم يستطيعوا أن يتبينوا_

باديء الأمر_ في تلك القيادة الثورية للتجربة الاشتراكية، بذرة لأفظع

ما تصف الماركسية من ألوان الطبقية في التاريخ. لأن هذه القيادة يجب

أن تستلم السلطة بشكل مطلق لطبيعة المرحلة الاشتراكية في رأي الماركسية

القائل: بضرورة قيام دكتاتورية وسلطة مركزية مطلقة، لتصفية حسابات

الرأسمالية نهائيًا. فقد وصف لينين طبيعة السلطة في جهاز الحزب، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت