دون الاضطرار إلى الاشتراكية الماركسية.
وبذلك تخسر الماركسية المذهبية برهانها العلمي، وتفقد طابع الضرورة
التاريخية الذي كانت تستمده من قوانين المادية التاريخية، والأسس الماركسية
في التاريخ والاقتصاد. وبعد أن تنزع الفكرة المذهبية عنها الثوب العلمي،
تبقى من مستوى سائر الاقتراحات المذهبية.
الاشتراكية
ولنأخذ الآن بدراسة الأركان والمعالم الرئيسية للاشتراكية، بشيء من
التفصيل.
فالركن الأول: هو محو الطبقية، الذي يضع حدًا فاصلًا لما زخر به
تاريخ البشرية_ على مر الزمن_ من ألوان الصراع. لأن مرد تلك الألوان
إلى فإذا اقامت الاشتراكية وحولت المجتمع إلى طبقة واحدة، زال التناقض التناقض الطبقي، الذي نتج عن انقسام المجتمع إلى مالكين ومعدمين
الطبقي، واختفت كل ألوان الصراع، وساد الوئام والسلام إلى الأبد.
وتقوم الفكرة في هذا على أساس رأى المادية التاريخية القائل: إن العامل
الاقتصادي هو العامل الأساسي الوحيد في حياة المجتمع. فقد أدى هذا الرأي بالماركسية إلى القول: بأن حالة الملكية الخاصة التي قسمت المجتمع إلى
مالكين ومعدمين، هي الأساس الواقعي للتركيب الطبقي في المجتمع،
ولكن ما يتمخض عنه هذا التركيب من تناقض وصراع. وما دام المجتمع
الاشتراكي يلغى الملكية الخاصة، ويؤمم وسائل الإنتاج، فهو ينسف
الأساس التاريخي للطبقية، ويصبح من المستحيل أن يواصل التركيب الطبقي
وجوده، بعد زوال الشروط الاقتصادية التي كان يرتكز عليها.
وقد عرفنا في دراستنا للمادية التاريخية: إن العامل الاقتصادي، ووضع
الملكية الخاصة، ليس هو الأساس الوحيد لكل التركيبات الطبقية على
مسرح التاريخ. فكم من تركيب طبقي كان يقوم على أسس عسكرية أو
سياسية أو دينية؟! كما رأينا فيما سبق. فليس من الضروري تاريخيًا أن
تختفي الطبقية بإزالة الملكية الخاصة، بل من الممكن أن يحدث للمجتمع
الاشتراكي تركيب طبقي على أساس آخر.