الصفحة 191 من 574

المادية التاريخية_ إلى حتفها، وتصل بالركب البشري إلى المرحلة الإشتراكية

وبكلمات قلائل: أن قوانين المادية التاريخية هي القاعدة العامة لكل مراحل

التاريخ، في رأي ماركس، والأسس التحليلية في الاقتصاد الماركسي_

كقانون القيمة ونظرية القيمة الفائضة_ عن محاولة تطبيق تلك القوانين على

المرحلة الرأسمالية، والاشتراكية المذهبية هي النتيجة الضرورية لهذا التطبيق،

والتعبير المذهبي عن المجرى التاريخي المحتوم للرأسمالية، كما تفرضه

القوانين العامة للتاريخ.

ونحن في بحثنا الموسع عن المادية التاريخية_ بقوانينها ومراحلها_ قد

انتهينا إلى نتائج غير ماركسية. فقد عرفنا بوضوح أن الواقع التاريخي

للإنسانية لا يسير في موكب المادية التاريخية، ولا يستند محتواه الإجتماعي

من وضع القوى المنتجة وتناقضاتها وقوانينها. كما تبينا_ من خلال دراستنا

لقوانين الإقتصاد الماركسي_ خطأ الماركسية في الأسس التحليلية. التي

فسرت في ضوئها تناقض الرأسمالية من جهات شتى، وزحفها المستمر نحو

نهايتها المحتومة. فإن تلك التناقضات كانت ترتكز كلها على القانون

الماركسي للقيمة، ونظرية القيمة الفائضة. فإذا انهارت هاتان الركيزتان،

تداعى البناء كله.

وحتى إذا افترضنا أن الماركسية كانت على صواب في دراستها التحليلة

للإقتصاد الرأسمالي، فإن تلك الأسس إنما تكشف عن القوة أو التناقضات،

التي تحكم على الرأسمالية بالموت البطيء، حتى تلفظ آخر أنفاسها، ولكنها

لا تبرهن على أن الاشتراكية الماركسية هي البديل الوحيد الذي يحل محل

الرأسمالية، في المجرى التاريخي للتطور. بل هي تفسح المجال لأشكال

اقتصادية متعددة أن تحتل مركز الرأسمالية من المجتمع، سواء الاشتراكية

الماركسية، كاشتراكية الدولة بلون من ألوانها، أو الاقتصاد المزدوج من

أشكال متعددة للملكية، أو إعادة توزيع الثروة من جديد على المواطنين في

إطار الملكية الخاصة، وما إلى ذلك من أشكال تعالج أزمة الرأسمالية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت