الأول: نقد المباديء والأسس الفكرية، التي يرتكز عليها المذهب.
والثاني: دراسة مدى انطباق تلك المباديء والأسس على المذهب،
الذي أقيم عليها.
والثالث: بحث الفكرة الجوهرية في المذهب من ناحية إمكان تطبيقها،
ومدى ما تتمتع به الفكرة من واقعية وإمكان آخر استحالة وخيال.
وسوف نأخذ في دراستنا للمذهب الماركسي، بهذه الأساليب الثلاثة
مجتمعة.
نقد المذهب بصورة عامة
ونواجه منذ البدء في دراسة الماركسية المذهبية_ على ضوء الأساليب
السابقة_ أهم وأخطر سؤال، على صعيد البحث المذهبي، وهو السؤال
عن الدليل الأساسي الذي يرتكز عليه المذهب، ويبرز بصورة منطقية الدعوة
إليه وتبنّيه، وبالتالي تطبيقه وبناء الحياة على أساسه.
إن ماركس لا يستند في تبرير الاشتراكية والشيوعية، إلى قيم ومفاهيم
خلقية معينة في المساواة، كما يتجه إلى ذلك غيره من الاشتراكيين، الذين
يصفهم ماركس بأنهم خياليون. وذلك لأن القيم والمفاهيم الخلقية، ليست
في رأي الماركسية إلا وليدة العامل الاقتصادي، والوضع الاجتماعي للقوى
المنتجة. فلا معنى للدعوة إلى وضع اجتماعي على أساس خلقي بحت.
وإنما يستند ماركس إلى قوانين المادية التاريخية، التي تفسر حركة
التاريخ في ضوء تطورات القوى المنتجة وأشكالها المختلفة. فهو يعتبر تلك
القوانين الأساس العلمي للتاريخ، والقوة التي تصنع له مراحله المتعاقبة في
نقاط زمنية محددة، وفقًا لوضع القوى المنتجة وشكلها الاجتماعي السائد.
ويرى في هذا الضوء: أن الاشتراكية نتيجة محتومة لتلك القوانين،
التي تعمل عملها الصارم في سبيل تحويل المرحلة الأخيرة للطبقة، وهي
المرحلة الرأسمالية، إلى مجتمع اشتراكي لا طبقي. أما كيف تعمل قوانين
المادية التاريخية الماركسية على أنقاض الرأسمالية؟!، فهذا ما يشرحه ماركس
_ كما مر بنا سابقًا_ في بحوثه التحليلية للاقتصاد الرأسمالي، التي حاول أن
يكشف فيها عن التناقضات الجذرية التي تسوق الرأسمالية_ وفقًا لقوانين