الصفحة 196 من 574

خارج نطاق الحزب، طبقًا للظروف التي تكتنف القيادة ومتطلباتها.

ولذلك كان من الطبيعي أن تواجه الطبقة المتفردة بالامتياز، معارضة

شديدة في داخل الحزب، من الأشخاص الذين لم تستوعبهم تلك الطبقة

بالرغم من حزبيتهم، أو طردتهم من حضريتها فأخذوا يعتبرون هذا التركيب

الطبقي الجديد، خيانة للمباديء التي ينادون بها.

وكذلك تواجه الطبقة الممتازة معارضة هائلة في خارج الحزب، ممن

أتاح الواقع السياسي للفئة الممتازة أن تستثمرهم، على شكل امتيازات خاصة،

وحقوق معينة، واحتكارات للأجهزة الإدارية والمرافق الحيوية في البلاد.

ويبدو من المنطقي_ بعد ذلك_ أن تحدث عمليات تطهير واسعة

النطاق_ كما يسميها الشيوعيون_ بوصفها انعكاسًا لتلك الظروف والتناقضات الطبقية. ومن الطبيعي أيضًا أن تكون تلك العمليات هائلة في صرامتها

وشمولها، تبعًا لقوة المركز الطبقي الذي تتمتع به الفئة الحاكمة في الحزب

والدولة.

ويكفينا لكي نتبين مدى الصرامة وقوة الشمول، التي تتسم بها تلك

العمليات، أن تعلم أنها كانت تجري في الذروة العليا في كيان الحزب كما

تجري في القاعدة، باستمرار وعنف قد يفوق كثيرًا العنف الذي تعرضه

الماركسية كطابع عام لأشكال التناقض الطبقي المختلفة في التاريخ. فقد

شملت عمليات التطهير في مرة تسعة وزراء من أعضاء الوزارة الأحد عشر،

الذين كانوا يديرون دفة الحكومة السوفياتية عام (1936) ، وشملت أيضًا

خمسة رؤساء من الرؤساء السبعة للجنة السوفيات التنفيذية المركزية،

التي وضعت دستور 1936، واكتسحت ثلاثة وأربعين أمينًا من أمناء سر

منظمة الحزب المركزية، الذين كان يبلغ مجموعهم ثلاثة وخميسين أمينًا،

وكذلك سبعين عضوًا من أعضاء مجلس الحزب الثمانين، وثلاثة من

مارشالات الجيش السوفياتي الخمسة، و60% تقريبًا من مجموع جنرالات

السوفيات، وجميع أعضاء المكتب السياسي الأول الذي أنشأه لينين بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت