الثورة، باستثناء ستالين. كما أدت عمليات التطهير إلى طرد ما يزيد على
مليونين من أعضاء الحزب، وما حل عام (1939) حتى كان عدد أعضاء
الحزب الرسمي مليونين ونصف المليون عضو، وعدد المطرودين مليونين
عضو، وبذلك كاد الحزب الشيوعي المطرود أن يوازي الحزب الشيوعي
نفسه.
ولا نرمي من وراء هذا إلى التشهير بالجهاز الحاكم في المجتمع الإشتراكي
_ وليس التشهير من شأن هذا الكتاب_ وإنما نرمي إلى تحليل المرحلة
الاشتراكية تحليلًا علميًا، لنجد: كيف تؤدي بطبيعتها المادية الدكتاتورية،
إلى ظروف طبقية تتمخض عن ألوان رهيبة من الصراع؟! وإذا بالتجربة
التي جاءت لتمحو الطبقية، قد أنشأتها من جديد.
والسلطة الدكتاتورية_ التي هي الركن الثاني في المرحلة الاشتراكية_
ليست ضرورية لأجل تصفية حساب الرأسمالية فحسب، كما تزعم الماركسية،
إذ تعتبرها ضرورة مؤقتة، تستمر حتى يقضى على كل خصائص الرأسمالية
الروحية والفكرية والاجتماعية.. وإنما تعبّر عن ضرورة أعمق في طبيعة
الاشتراكية الماركسية، المؤمنة بضرورة التخطيط الاقتصادي الموجه،
لكل شعب النشاط الاقتصادي في الحياة. فإن وضع مثل هذا التخطيط
وتنفيذه يتطلب سلطة قوية لا تخضع للمراقبة، وتتمتع بامكانات هائلة،
ليتاح لها أن تقبض بيد حديدية على كل مرافق البلاد، وتقسمها وفقًا لمخطط
دقيق شامل. فالتخطيط الاقتصادي المركزي يفرض على السلطة السياسية
طبيعة دكتاتورية إلى حد بعيد وليست مهمة تصفية الجو من التراث الرأسمالي،
وهي وحدها التي تفرض هذا اللون السياسي من الحكم.
ونصل بعد هذا إلى التأميم، بوصفه الركن الثالث للمرحلة الاشتراكية.
والفكرة العلمية في التأميم تقوم على: أساس تناقضات القيمة الفائضة،
التي تتكشف عنها الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، في رأس ماركس. فإن
هذه التناقضات تتراكم، حتى يصبح تأميم كل وسائل الإنتاج ضرورة
تاريخية لا محيد عنها.