الصفحة 198 من 574

وقد مر بنا الحديث عن هذا التناقضات المزعومة، وكيف أنها تقوم

على أسس تحليلية خاطئة؟! ومن الطبيعي أن تمنى النتائج بالخطأ إذا كانت

الأسس التي يقوم عليها التحليل مضلله وغير صحيحة.

وأما الفكرة المذهبية في التأميم فتتلخص: في محو الملكية الخاصة وتتويج

المجموع بملكية وسائل الإنتاج في البلاد، ليصبح كل فرد_ في نطاق

المجموع_ مالكًا لثروات البلاد كلها كما بملكها الآخرون.

غير أن هذه الفكرة تصطدم بواقع هو الواقع السياسي للمرحلة الإشتراكية

الذي يتجسم في طبقة تتمتع بحكم دكتاتوري مطلق في أجهزة الحزب

والدولة. فلا يكفي في هذا الحال أن تلغي الملكية الخاصة قانونيًا، ويتم

الإعلان عن ملكية المجموع للثروة.. ليتمتع هذا المجموع بملكيتها حقًا،

ويجد محتواها الحقيقي في حياته التي يعيشها. بل أن طبيعة الموقف السياسي

سوف تجعل حظ المجموع في تملّكه خطًا قانونيًا فحسب، وتسمح للطبقة

الحاكمة أن تتمتع بالمحتوى الحقيقي للملكية، الذي يتمثل في سيطرتها المطلقة

على مقدرات البلاد وثرواتها. وهكذا تحصل هذه الطبقة على نفس الفرص.

التي كان الرأسماليون الاحتكاريون يتمتعون بها في المجتمع الرأسمالي،

إذ تقف_ فوق الأنظمة_ وراء كل عمل من أعمال الدولة، وتحتكر

لنفسها حق تمثيل المجتمع اللاطبقي والتصرف في ممتلكاته، وتصبح_ في

هذه اللحظة_ أقدر من أي رأسمالي آخر على سرقة القيمة الفائضة، فما

هي الضمانات العلمية في هذا المجال؟!

وإذا أردنا أن نستعير من الماركسية لغتها، أمكننا القول: بأن التأميم في

المجتمع الاشتراكي الماركسي، يبرز تناقضًا بين الملكية الاشتراكية للمجموع

والجوهر الحقيقي للملكية الذي تتمتع به الطبقة الحاكمة. فإن الملكية_

بجوهرها الواقعي_ ليست إلا السلطة على الثروة والقدرة على التمتع بها

بمختلف الأساليب. وهذا الجوهر هو الذي تتمتع به القوى السياسية،

المهيمنة على كل كيانات المجتمع وينعكس على الصعيد القانوني بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت