الصفحة 199 من 574

امتيازات وحقوق ليست في الحقيقة إلا ستارًا مزيفًا، وترجمة قانونية لجوهر

الملكية الحقيقي، غير أن هذا المالك الجديد في المجتمع الاشتراكي الماركسي،

يختلف عن أي مالك سابق في نقطة، وهي أنه لا يستطيع أن يعترف بملكيته

قانونيًا، لأن ذلك يناقض طبيعة موقفه السياسي. فالاشتراكية_ بحكم

طبيعتها السياسية_ تحمل بذرة هذا المالك الجديد وتخلقه عبر تجربتها، وإن

كانت تفرض عليه في نفس الوقت أن ينكر دوره الحقيقي في الحياة الإقتصادية

وتجعله أكثر حياء وخجلًا من الرأسمالي، الذي كان يعلن بكل وقاحه عن

ملكيته الخاصة.

وليس التأميم في الاشتراكية الماركسية حدثًا فريدًا في التاريخ، فقد

وقعت تجارب سابقة لفكرة التأميم عبر التاريخ، إذ قامت بعض الدول

القديمة بتأميم كل وسائل الإنتاج، وحصلت بسبب ذلك على مكاسب تشابه

تمامًا المكاسب، التي حصلت عليها الاشتراكية الماركسية في تجربتها. ففي

بعض الممالك الهيلينستية وفي مصر خاصة اتبعت الدولة مبدأ التأميم، وأخضعت

الإنتاج والمبادلة لإشرافها، وتولت بنفسها إدارة معظم فروع الإنتاج،

فجلب هذا النظام للدولة فوائد كبيرة، ولكنه حيث كان ينفذ في إطار

سلطة فرعونية مطلقة، لم يستطع بعد ذلك أن يخفي جوهره. فإن التأميم في

ظل سلطة مطلقة تنشيء الملكية الجماعية لتوسعة الإنتاج، لا يمكن أن يؤدي

واقعيًا إلا إلى تملك السلطة نفسها، وتحكمها في الممتلكات المؤممة.. ولهذا

ظهرت في التجربة القديمة خيانة الموظفين، واستبداد السلطة التي كانت

تتجسد في شخص الملك، حتى قفز الملك إلى درجة (إله) وأصبحت القوى

الهائلة تنفق كلها لحساب هذا الإله الحاكم، وتحقيق رغباته من بناء المعابد

والقصور والقبور.

ولم يكن من الصفة أن تقترن تجربة التأميم في أقدم العهود الفرعونية...

بنفس الظواهر التي اقترنت بها تجربة التأميم الماركسية في العصر الحديث،

من التقدم السريع في حركة الإنتاج. وتمتع السلطة بقوة تشتد وتنمو بشكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت