الصفحة 201 من 574

قادة الماركسية تجربتهم على أساسه، وهو تنمية الإنتاج التي هي القوة الدافعة

للتاريخ على مر الزمن في مفاهيم المادية التاريخية.

وأما الركن الأخير من المرحلة الاشتراكية، فهو_ كما سبق_ مبدأ

التوزيع القائل: من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله.

ويرتكز هذا المبدأ_ من الناحية العلمية_ على قوانين المادية التاريخية.

فإن المجتمع بعد أن يصبح طبقة واحدة، بموجب قانون الاشتراكية الحديثة،

ولا تبقى طبقة عاملة وأخرى مالكة.. يكون من الضروري لكل فرد أن

يعمل ليعيش. كما أن القانون الماركسي للقيمة القائل: أن العمل هو أساس

القيمة.. يجعل لكل عامل نصيبًا من الإنتاج، بالقدر الذي يتفق مع كمية

عمله. وهكذا يسير التوزيع على أن(من كل حسب طاقته ولكل حسب

عمله).

وهذا المبدأ يأخذ بالتناقض مع الطبيعة اللاطبقية للمرحلة الاشتراكية،

منذ أن يوضع موضع التنفيذ. فإن الأفراد يختلفون في أعمالهم تبعًا لاختلاف

كفاءاتهم، ولنوعية العمل ودرجة تعقيده. فهذا عامل لا يطيق من العمل

ست ساعات، وذلك عامل أقوى منه بنية، يستطيع أن يعمل عشر ساعات

في كل يوم، وهذا عامل موهوب يملك من القريحة والنباهة ما يجعله يدخل

تحسينات على طريقة الإنتاج، وينتج ضعف ما ينتجه الآخرون، وذلك

عامل لم يواته الحظ، قد خلق للتقليد لا للابتكار، وهذا عامل في مدرب

يمارس إنتاج الأجهزة الكهربائية الدقيقة، وذاك عامل بسيط لا يمكن أن

يستخدم إلا في حمل الأثقال، وثالث يعمل في الحقل السياسي ويتوقف على

عمله مصير البلاد كلها.

واختلاف هذه الأعمال يؤدي إلى تفاوت القيم التي تخلقها تلك الأعمال.

وليست هذا الألوان الصارخة من التفاوت بين نفس الأعمال، أو

القيم الناتجة عنها، مستمدة من واقع اجتماعي معين، بل إن الماركسية

نفسها تعترف بذلك، إذ تقسم العمل إلى: بسيط ومركب، وترى أن

قيمة ساعة عمل مركب شديد التعقيد، قد تفوق بأضعاف قيمة ساعة من

العمل البسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت