الصفحة 202 من 574

والمجتمع الاشتراكي إذ يواجه هذه المشكلة، لا يوجد أمامه إلا

سبيلان للحل.

أحدهما: أن يحتفظ بمبدأ التوزيع القائل: (لكل حسب عمله) ،

فيوزع الناتج على الأفراد بدرجات مختلفة، وبذلك ينشيء الفروق الطبقية

مرة أخرى، فيمنى المجتمع الاشتراكي بالتركيب الطبقي بأسلوب جديد.

والآخر: أن يستعير المجتمع الاشتراكي من الرأسمالي طريقته في

اقتطاع القيمة الفائضة، على رأي ماركس، فيساوي بين جميع الأفراد

في الأجور.

وللنظرية والتطبيق اتجاهان مختلفان في حل هذه المشكلة.

فالتطبيق_ أو واقع المجتمع الاشتراكي القائم اليوم_ يتجه إلى حل

المشكلة بسلوك السبيل الأول، الذي يدفع المجتمع إلى التناقضات الطبقية من

جديد ولذلك نجد أن النسبة بين الدخل المنخفض، والدخل الراقي في روسيا

تبلغ على ما قيل 5% و1.5%، تبعًا لاختلاف التقديرات، فقد وجد القادة الاشتراكيون: أن من المستحيل عمليًا تنفيذ المساواة المطلقة، والنزول

بأعمال العلماء والسياسيين والعسكريين إلى مستوى العمل البسيط، لأن

ذلك يجمد النمو الفكري، ويعطل الحياة الفنية والعقلية، ويجعل أكثر

الأفراد ينصرفون إلى أتفه الأعمال ما دام الأجر هو الأجر، مهما اختلف

العمل وتعقد. ولهذا السبب نشأت الفوارق والتناقضات في ظل التجربة

الاشتراكية وقامت بعد ذلك السلطة الحاكمة بتعميق هذه الفوارق والتناقضات

وفقًا لطبيعتها السياسية، فأنشأت طبقة البوليس السري، وميزت عملها

الجاسوسي بامتيازات ضخمة، وسخرتها لتدعيم كيانها الدكتاتوري، ولم

يستيقظ المجتمع بعد أن أسفر الصبح إلا عن نفس الواقع، الذي كانت

تمنيه الاشتراكية بالخلاص منه.

وأما اتجاه النظرية في حل المشكلة: فقد جاءت إشارة إلى تجديد هذا

الاتجاه في كتاب (ضد دوهرنك) ، إذ عرض انجلز المشكلة، وكتب

في الجواب عليها.

(( كيف سنحل إذن مسألة دفع أعلى الأجور عن العمل المركب، وهي مسألة هامة برمتها؟. يدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت