الصفحة 203 من 574

الأفراد أو عائلاتهم في مجتمع المنتجين الخاصين تكاليف تدريب العامل الكفؤ، لذا فإن الثمن العالي الذي يدفع

عن القوة العاملة الكفؤة ناجم عن الأفراد أنفسهم.

فالرقيق الماهر يباع بثمن عال، وكاسب الأجر والماهر

تدفع له أجور عالية. إن المجتمع إذ يكون منظمًا تنظيمًا اشتراكيًا فإنه هو الذي يتحمل هذه التكاليف. فإليه

إذن تعود ثمراتها وهي القيم العالية التي ينتجها العمل

المركب، ولا تكون زيادة الأجور مطلبًا من مطالب العامل )) [1] .

وهذا الحل النظري للمشكلة الذي يقدمه انجلز، يفترض أن القيم العالية

التي يمتاز بها العمل المركب عن العمل البسيط، تعادل تكاليف تدريب

العامل الكفؤ على العمل المركب. ونظرًا إلى أن الفرد في المجتمع الرأسمالي

يتحمل بنفسه تكاليف تدريبه، فيستحق تلك القيم التي نجمت عن تدريبه.

وأما في المجتمع الاشتراكي فالدولة هي التي تنفق على تدريبه، فتكون

وحدها صاحبة الحق في القيم العالية للعمل المركب، وليس للعامل الفني

حينئذ أن يطالب بأجر يزيد على أجر العامل البسيط.

ولكن هذا الافتراض يناقض الواقع، فإن القيم العالية التي يحصل عليها

العامل السياسي العسكري، في مجتمع المنتجين الخاصين_ في المجتمع

الرأسمالي_ تزيد كثيرًا عن تكاليف دراسته للعلوم السياسية والعسكرية،

كما مر سابقًا.

أضعف إلى ذلك أن انجلز لم يضع معالجته للمشكلة في صيغة دقيقة،

تنفق مع الأسس العلمية المزعومة في الاقتصاد الماركسي،فقد غاب عن

ذهن انجلز أن السلعة التي ينتجها العامل الفني المدرب، لا يدخل في قيمتها

_ التي يخلقها العامل_ ثمن تدريبه وأجور دراسته، وإنما الذي يحدد قيمتها

كمية العمل المنفقة على إنتاجها فعلًا، مع كمية العمل التي أنفقها العامل

خلال الدراسة والتدريب. فمن الممكن أن ينفق العامل عشر سنوات من

العمل في التدريب، ويكلفه، ذلك ألف دينار. ويكون ثمن التدريب هذا

(1) ضد دوهرنك: 2ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت