العضوي الخاص، الذي يميزه عن الكيانات المذهبية الأخرى. وهذه
الأركان هي:
أولًا: الأخذ بمبدأ الملكية الخاصة بشكل غير محدود. فبينما كانت
القاعدة العامة في المذهب الماركسي، هي: الملكية الاشتراكية التي لا يجوز
الخروج عنها إلا بصورة استثنائية.. تنعكس المسألة في المذهب الرأسمالي
تمامًا. فالملكية الخاصة في هذا المذهب، هي القاعدة العامة التي تمتد إلى كل
المجالات وميادين الثروة المتنوعة ولا يمكن الخروج عنها إلا بحكم ظروف
استثنائية، تضطر أحيانًا إلى تأميم هذا المشروع أو ذاك، وجعله ملكًا للدولة.
فما لم تبرهن التجربة الاجتماعية على ضرورة تأميم أي مشروع، تبقى الملكية
الخاصة هي القاعدة النافذة المفعول.
وعلى هذا الأساس تؤمن الرأسمالية بحرية التملك، وتسمح للملكية
الخاصة بغزو جميع عناصر الإنتاج من: الأرض والآلات والمباني والمعادن،
وغير ذلك من ألوان الثروة. ويتكفل القانون في المجتمع الرأسمالي بحماية
الملكية الخاصة، وتمكين المالك من الاحتفاظ بها.
ثانيًا: فسح المجال أمام كل فرد لاستغلال ملكية وامكاناته على الوجه
الذي يروق له، والسماح له بتنمية ثروته بمختلف الوسائل والأساليب التي
يتمكن منها. فإن كان بتملك أرضًا زراعية مثلًا، فله أن يستغلها بنفسه
في أي وجه من وجوه الاستغلال، وله أن يؤجرها للغير، وأن يفرض على
الغير شروطه التي تهمه، كما له أن يترك الأرض دون استغلال.
وتستهدف هذه الحرية الرأسمالية التي يمنحها المذهب الرأسمالي للمالك:
أن تجعل الفرد هو العامل الوحيد في الحركة الاقتصادية، إذ ما من أحد
أعرف منه بمنافعه الحقيقة، ولا أقدر منه على اكتسابها. ولا يتأتى للفرد
أن يصبح كذلك ما لم يزود بالحرية في مجال استغلال المال وتهيئته ويستبعد
من طريقه التدخل الخارجي من جانب الدولة وغيرها. فبذلك يصبح لكل
فرد الفرصة الكافية، لاختيار نوع الاستغلال الذي يستغل به ماله، والمهنة