الصفحة 211 من 574

التي يتخذها، والأساليب التي يتبعها لتحقيق أكبر مقدار ممكن من الثروة.

وثالثًا: ضمان حرية الاستهلاك، كما تضمن حرية الاستغلال. فلكل

شخص الحرية في الإنفاق من ماله كما يشاء على حاجاته ورغباته، وهو

الذي يختار نوع السلع التي يستهلكها، ولا يمنع عن ذلك قيام الدولة أحيانًا

بتحريم استهلاك بعض السلع، لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة، كاستهلاك المخدرات.

فهذه هي المعالم الرئيسية في المذهب الرأسمالي التي يمكن تلخيصها في

حريات ثلاث: حرية التملك، والاستغلال، والاستهلاك.

ويظهر منذ النظرة الأولى: التناقض الصارخ بين المذهب الرأسمالي

والمذهب الماركسي، الذي يضع الملكية الاشتراكية مبدءًا بدلًا عن الملكية

الفردية، ويقضي على الحريات الرأسمالية التي ترتكز على أساس الملكية

الخاصة، ويستبدلها بسيطرة الدولة على جميع مرافق الحياة الإقتصادية.

ومن القول الشائع: أن اختلاف المذهبين الرأسمالي والماركسي في

معالمهما، يعكس اختلافهما في طبيعة نظرتهما إلى الفرد والمجتمع لأن المذهب

الرأسمالي مذهب فردي، يقدس الدوافع الذاتية، ويعتبر الفرد هو المحور

الذي يجب على المذهب أن يعمل لحسابه، ويضمن مصالحه الخاصة. وأما

المذهب الماركسي فهو مذهب جماعي، يرفض الدوافع الذاتية والأنانية،

ويفني الفرد في المجتمع، ويتخذ المجتمع محورًا له. وهو لأجل هذا لا يعترف

بالحريات الفردية، بل يهدرها في سبيل القضية الأساسية، قضية المجتمع

بكاملة.

والواقع: أن كلا المذهبين يرتكز على نظرة فردية، ويعتمد على

الدوافع الذاتية والأنانية. فالرأسمالية تحترم في الفرد السعيد الحظ أنانيته،

فتضمن له حرية الاستغلال والنشاط في مختلف الميادين، مستهترة بما سوف

يصيب الآخرين من حيف وظلم نتيجة لتلك الحرية التي أطلقتها لذلك الفرد

ما دام الآخرون يتمتعون بالحرية مبدئيًا، كما يتمتع بها الفرد المستغل.

وبينما توفر الرأسمالية للمحظوظين إشباع دوافعهم الذاتية، وتنمّى نزعتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت