الصفحة 212 من 574

الفردية.. تتجه الماركسية إلى غيرهم من الأفراد الذين لم تتهيأ لهم تلك

الفرص، فتركز دعوتها المذهبية على أساس إثارة الدوافع الذاتية والأنانية

فيهم، والتأكيد على ضرورة إشباعها. وتسعى بمختلف الأساليب إلى تنمية

هذه الدوافع، بوصفها القوة التي يستخدمها التاريخ في تطوير نفسه، حتى

تتمكن من تفجيرها تفجيرًا ثوريًا. وتشرح لأولئك الذين تتصل بهم:

أن الآخرين يسرقون جهودهم وثروتهم، فلا يمكن لهم أن يقروا هذه

السرقة بحال، لأنها اعتداء صارخ على كيانهم الخاص.

وهكذا نجد أن الوقود الذي يعتمد عليه المذهب الماركسي، هو نفس

الدوافع الذاتية والفردية التي تتبناها الرأسمالية. فكل من المذهبين يتبنى إشباع

الدوافع الذاتية وينميها، وإنما يختلفان في نوع الأفراد، الذين تتجاوب

دوافعهم الذاتية والأنانية مع هذا المذهب أو ذاك.

وأما المذهب الجدير بصفة المذهب الجماعي، فهو المذهب الذي يعتمد

على وقود من نوع آخر، على قوى غير الأنانية والدوافع الذاتية.

إن المذهب الجماعي هو: المذهب الذي يربي في كل فرد شعورًا

عميقًا بالمسؤولية تجاه المجتمع ومصالحه، ويفرض عليه لذلك أن يتنازل عن

شيء من ثمار أعماله وجهوده وأمواله الخاصة، في سبيل المجتمع وفي سبيل

الآخرين، لا لأنه سرق الآخرين وقد ثاروا عليه لاسترداد حقوقهم الخاصة،

بل لأنه يحس بأن ذلك جزء من واجبه، وتعبير عن القيم التي يؤمن بها.

إن المذهب الجماعي هو: المذهب الذي يحفظ حقوق الآخرين وسعادتهم

لا بإثارة دوافعهم الذاتية، بل بإثارة الدوافع الجماعية في الجميع، وتفجير

منابع الخير في نفوسهم. وسوف نرى في بحوث مقبلة ما هو هذا المذهب؟.

الرأسمالية المذهبية ليست نتاجًا للقوانين العلمية

في فجر التاريخ العلمي للاقتصاد، حين كان يضع أقطاب الاقتصاد

الطبيعي الكلاسيكي بذور هذا العلم وبنياته الأولية، سادت الفكر الإقتصادي

يومذاك فكرتان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت