الصفحة 216 من 574

ونوعية الاتجاهات التي تتجها قوانين الحركة الاقتصادية في ظل الرأسمالية،

لكي تقاس تلك النتائج والاتجاهات التي يسفر عنها تطبيق المذهب بالمقاييس

الخلقية والأفكار العملية التي يؤمن بها الباحث. فوظيفة البحث العلمي في

دراسة المذهب الرأسمالي، إعطاء صورة كاملة عن واقع المجتمع الرأسمالي

لنقيس تلك الصورة بالمقاييس العملية الخاصة. وليست وضيفته تقديم البرهان

على حتمية المذهب الرأسمالي أو خطأه.

فكم يخطيء الباحث_ على هذا الأساس الذي قدمناه_ إذا تلقى المذهب

الرأسمالي من العلماء الرأسماليين، بوصفه حقيقة علمية، أو جزءًا من علم

الاقتصاد السياسي، ولم يميز بين الصفة العلمية والصفة المذهبية لأولئك

الاقتصاديين. فيخيل له مثلًا، حين يحكم هؤلاء بأن توفير الحريات

الرأسمالية خير وسعادة للجميع: إن هذا رأي علمي أو قائم على أساس علمي

كالقانون الاقتصادي القائل مثلًا: (إذا زاد العرض انخفض الثمن) ،

مع أن هذا القانون تفسير علمي لحركة الثمن كما توجد في السوق. وأما

الحكم السابق بشأن الحريات الرأسمالية، فهو حكم مذهبي يصدره أنصاره

بوصفهم المذهبي، ويستمدونه من القيم والأفكار الخلقية والعلمية التي

يؤمنون بها. فلا تعني صحة ذلك القانون العلمي أو غيره من القوانين العلمية:

أن يكون هذا الحكم المذهبي صحيحًا وإنما يتوقف هذا الحكم على صحة

القيم والأفكار التي أقيم على أساسها.

القوانين العلمية الإقتصاد الرأسمالي ذات إطار مذهبي

عرفنا فيما سبق: أن المذهب الرأسمالي ليس له طابع علمي، ولا

يستمد مبرراته ووجوده من القوانين العلمية في الاقتصاد. ونريد هنا أن

نصل إلى نقطة أعمق في تحليل العلاقة، بين الجانب المذهبي والجانب العلمي

من الرأسمالية، لنرى: كيف أن المذهب الرأسمالي يحدد إطار القوانين

العلمية في الاقتصاد الرأسمالي، ويؤثر عليها في اتجاهها ومجراها؟. ومعنى

هذا أن القوانين العلمية في الاقتصاد الرأسمالي، قوانين علمية في إطار مذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت