الصفحة 217 من 574

خاص، وليست قوانين مطلقة تنطبق على كل مجتمع وفي كل زمان ومكان،

كالقوانين الطبيعية في الفيزياء والكيمياء.. وإنما يعتبر كثير من تلك القوانين

حقائق موضوعية، في الظروف الاجتماعية التي تسيطر عليها الرأسمالية،

بجوانبها الاقتصادية وأفكارها ومفاهيمها، فلا تنطبق على مجتمع لا تسيطر

عليه الرأسمالية ولا تسوده أفكارها.

ولكي يتضح هذا، يجب أن نلقي ضوءًا على طبيعة القوانين الاقتصادية

التي يدرسها الاقتصاد الرأسمالي، لكي نعرف: كيف وإلى أي درجة يمكن

الاعتراف لها بصفة القانون العلمي؟.

إن القوانين العلمية للاقتصاد تنقسم إلى فئتين:

إحداهما: القوانين الطبيعية التي تنبثق ضرورتها من الطبيعة نفسها

_ لا من الإرادة الإنسانية_ كقانون التحديد الكلي القائل: إن كل إنتاج كان

يتوقف على الأرض وما تشتمل عليه من مواد أولية، محدود طبقًا للكمية

المحدودة للأرض وموادها الأولية. أو قانون الغلة المتزايدة، القائل: إن

كل زيادة في الإنتاج تعوض على المنتج تعويضًا أكبر نسبيًا مما زاده في

الإنفاق، حتى تبلغ الزيادة إلى درجة خاصة، فتخضع عندئذ لقانون

معاكس، وهو قانون الغلة المتناقصة، الذي ينص على أن زيادة الغلة تبدأ

بالتناقص النسبي عند درجة معينة.

وهذا القوانين لا تختلف في طبيعتها وجانبها الموضوعي عن سائر

القوانين الكونية التي تكشف عنها العلوم الطبيعية، ولذلك فهي لا تحمل

شيئًا من الطابع المذهبي، ولا تتوقف على ظروف اجتماعية أو فكرية معينة،

بل لا تختلف في شأنها أبعاد الزمان والمكان، ما دامت الطبيعة التي يتعلق

بها الإنتاج هي الطبيعة في كل زمان ومكان.

والفئة الأخرى: من القوانين العلمية للاقتصاد السياسي، تحتوي على

قوانين للحياة الاقتصادية ذات صلة بإرادة الإنسان نفسه، نظرًا إلى أن الحياة

الاقتصادية ليست إلا مظهرًا من مظاهر الحياة الإنسانية العامة، التي تلعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت