الصفحة 22 من 574

إليه في إطاره الكامل، وفي ارتباطه بالرصيد الفكري الذي يعتمد عليه،

ويفسر وجهة نظر المذهب في المشاكل التي يعالجها.

وهذا الرصيد الفكري يتحدد لدينا وفقًا لبيانات مباشرة في الإسلام،

أو للأضواء التي يلقيها نفس المذهب على مسائل الاقتصاد والتاريخ. فإن

المزاج العلمي للإسلام في بحوث علم الاقتصاد السياسي، أو في بحوث

المادية التاريخية وفلسفة التاريخ... يمكن أن يدرس ويستكشف من خلال

المذهب الذي يتبناه ويدعو إليه.

فحينما نريد أن نعرف مثلًا: رأي الإسلام من الناحية العلمية في تفسير

قيمة السلعة وتحديد مصدرها، وكيف تتكون للسلعة قيمتها؟ وهل تكتسب

هذه من العمل وحده أو من شيء آخر؟.. يجب أن نتعرف على ذلك من

خلال وجهة نظر الإسلام المذهبية إلى الربح الرأسمالي، ومدي اعترافه

بعدالة هذا الربح.

وحينما نريد أن نعرف: رأي الإسلام في حقيقة الدور الذي يلعبه كل

من رأس المال ووسائل الإنتاج والعمل في عملية الإنتاج... يجب أن ندرس

ذلك من خلال الحقوق التي أعطاها الإسلام لكل واحد من هذه العناصر في

مجال التوزيع، كما هو مشروع في أحكام: الإجارة، والمضاربة، والمساقاة،

والمزارعة، والبيع، والقرض.

وحين نريد أن نعرف: رأي الإسلام في نظرية مالتس الآنفة الذكر

عن زيادة السكان، يمكننا أن نفهم ذلك في ضوء موقفه من تحديد النسل في

سياسته العامة.

وإذا أردنا أن نستكشف: رأي الإسلام في المادية التاريخية وتطورات

التاريخ المزعومة فيها، يمكننا أن نكشف ذلك من خلال الطبيعة الثابتة للمذهب الاقتصادي في الإسلام، وإيمانه بإمكان تطبيق هذا المذهب في كل مراحل

التاريخ التي عاشها الإنسان منذ ظهور الإسلام، وهكذا...

والآن، بعد أن حددنا مدلول الاقتصاد الإسلامي بالقدر الذي ييسر

فهم الدراسات المقبلة، يجب أن نتحدث بشكل خاطف عن فصول الكتاب:

فالكتاب يتناول في الفصل الأول المذهب الماركسي. ونظرًا إلى أنه يملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت