فهرس الكتاب
واسعة النطاق ضدها حتى استطاعت أبرام معاهدات دولة تستنكر الاتجار
في الرقيق، ولكن هذه المحاولة نفسها كانت تحمل الطابع الرأسمالي،
ولم تصدر عن إيمان روحي بالقيم الخلقية والمعنوية، بدليل أن بريطانيا التي
أقامت الدنيا في سبيل وضع حد لأعمال القرصنة، استبدلتها بأسلوب آخر
من الاستعباد المبطن، إذ أرسلت أسطولها الضخم إلى سواحل أفريقية،
لمراقبة التجارة المحرمة من أجل القضاء عليها. أي والله هكذا زعمت، من
أجل القظاء عليها. ولكنها مهدت بذلك إلى احتلال مساحات كبيرة على
الشواطيء الغربية، وبدأت عملية الاستعباد تجري في القارة نفسها، تحت
شعار الاستعمار، بدلًا عن أسواق أوروبا التجارية!!
فهل نستطيع القول بعد ذلك كله مع الرأسماليين: بأن الحرية الرأسمالية
جهاز سحري، يعمل بشكل تلقائي ودون أي اعتبار روحي وخلقي، على
تحويل سعي الناس في سبيل مكاسبهم الخاصة، إلى آلة تضمن المصالح العامة
والرفاه الاجتماعي.
ب_ الحرية سبب لتنمية الإنتاج
هذه هي الفكرة الثانية التي ترتكز عليها الحرية الرأسمالية، كما مر بنا
سابقًا وهي تقوم على خطأ في فهم نتائج الحرية الرأسمالية، وخطأ آخر في
تقدير قيمة الإنتاج.
فمشاريع الإنتاج في المجتمع الرأسمالي، ليست وحدات ذرية تخوض
معترك السباق والتنافس، في درجة واحدة من التكافؤ والإمكانات...
ليكون كل مشروع كفؤًا لمنافسة المشاريع الأخرى، الأمر الذي يحافظ
على بقاء التنافس الحر، ويجعله أداة لتنمية الإنتاج وتحسينه. بل إن مشاريع
الإنتاج في المجتمع الرأسمالي، تختلف في حجمها وكفاءتها وقدرتها على
الاندماج بعضها مع البعض. والحرية الرأسمالية في هذه الحال تفسح المجال
للتنافس، الذي سرعان ما يؤدي إلى صراع عنيف، تحطم فيه المشاريع
القوية غيرها، وتبدأ باحتكار الإنتاج تدريجيًا، حتى تختفي كل ألوان
التنافس وثمراته في مضمار الإنتاج. فالتنافس الحر بالمعنى الذي ينمي الإنتاج