الصفحة 250 من 574

ذلك من ألوان النشاط والاتجار.. أعمال مباحة سمحت بها الشريعة سماحًا

عامًا ووضعت لكل عمل نتائجه الشرعية التي تترتب عليه، فإذا رأى

ولي الأمر أن يمنع عن القيام بشيء من تلك التصرفات أو يأمر به، في

حدود صلاحياته.. كان له ذلك، وفقا ًللمبدأ الآنف الذكر.

وقد كان رسول الله_ صلى الله عليه وآله_ يطبق مبدأ التدخل هذا،

حين تقضي الحاجة ويتطلب الموقف شيئًا من التدخل والتوجيه. ومن أمثلة

ذلك ما جاء في الحديث الصحيح_ عنه صلى الله عليه وآله_ من أنه قضى

بين أهل المدينة في مشارب النخل: إنه لا يمنع نفع الشيء. وقضى بين

أهل البادية: إنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء، وقال لا ضرر ولا

ضرار [1] . فإن من الواضح لدى الفقهاء: أن منع نفع الشيء أو فضل

الماء، ليس محرمًا بصورة عامة في الشريعة المقدسة. وفي هذا الضوء نعرف:

أن النبي لم يحرم على أهل المدينة منع نفع الشيء، أو منع فضل الماء بصفته

رسولًا مبلغًا للأحكام الشرعية العامة وإنما حرم ذلك بوصفه ولي الأمر،

المسؤول عن تنظيم الحياة الاقتصادية للمجتمع وتوجيهها توجيهًا لا يتعارض

مع المصلحة العامة التي يقدرها. وقد يكون هذا هو السبب الذي جعل

الرواية تعبر عن تحريم النبي (ص) : بالقضاء لا بالنهي، نظرًا إلى أن

(1) الوسائل 3 كتاب إحياء الموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت