فهرس الكتاب
القضاء لون من الحكم [1] .
وسوف نتناول هذا المبدأ ( مبدأ الأشراف والتدخل) ، بشكل أوسع
وبصورة أكثر وضوحًا وتحديدًا في بحث مقبل.
3_ مبدأ العدالة الاجتماعية
والركن الثالث في الاقتصاد الإسلامي. هو مبدأ العدالة الاجتماعية التي
جسدها الإسلام، فيما زود به نظام توزيع الثروة في المجتمع الإسلامي من
عناصر وضمانات، تكفل للتوزيع قدرته على تحقيق العدالة الإسلامية،
وانسجامه مع القيم التي يرتكز عليها. فإن الإسلام حين أدرج العدالة
الاجتماعية ضمن المباديء الأساسية، التي يتكون منها مذهبه الاقتصادي
لم يتبن العدالة الاجتماعية بمفهومها التجريدي العام، ولم يناد بها بشكل مفتوح
لكل تفسير، ولا أوكله إلى المجتمعات الإنسانية التي تختلف في نظرتها
للعدالة الاجتماعية، باختلاف أفكارها الحضارية ومفاهيمها عن الحياة..
وإنما حدد الإسلام هذا المفهوم وبلوره، في مخطط اجتماعي معين،
(1) وقد اعتقد بعض الفقهاء، في قضاء النبي بأن لا يمنع فضل الماء أو نفع الشيء: أنه نهي كراهة لا هي تحريم. وإنما اضطروا إلى هذا اللون من التأويل وانتزاع طابع الحتم والوجوب عن قضاء النبي، اعتقادًا منهم بأن الحديث لا يتحمل إلا أحد معنيين: فإما أن يكون نهي النبي تحريمًا، فيصبح منع فضل الماء والكلاء محرمًا في الشريعة، كتحريم الخمر وغيره من المحرمات العامة. وإما أن يكون النهي ترجيحًا واستحسانًا، لسخاء المالك بفضل ماله. ولما كان المعنى الأول غريبًا عن الذهنية الفقهية، فيجب الأخذ بالتفسير الثاني. ولكن هذا في الواقع لا يبرر تأويل قضاء النبي وتفسيره بالترجيح والاستحسان، مادام من الممكن أن نحتفظ لقضاء النبي بطابع الحتم والوجوب، كما يشع به اللفظ، ونفهمه بوصفه حكمًا صدر من النبي بما هو ولي الأمر، نظرًا إلى الظروف الخاصة التي كان المسلمون يعيشونها وليس حكمًا شرعيًا عامًا كتحريم الخمر أو المسير.