الصفحة 260 من 574

لاجتهادها. وهذه الصلاحيات والملكيات يجب أن تقرن في الدرس دائمًا،

بواقع السلطة في الإسلام، والضمانات التي وضعها الإسلام لنزاهة ولي

الأمر واستقامته: من العصمة أو الشورى والعدالة، على اختلاف المذاهب

الإسلامية. ففي ضوء هذه الضمانات نستطيع أن ندرس مكانة الدولة في

المذهب الاقتصادي، ونؤمن بصحة إعطائها الصلاحيات والحقوق المفروضة

لها في الإسلام.

6_ الارتباط بين إلغاء رأس المال الربوي، وأحكام الإسلام الأخرى

في المضاربة والتكافل العام والتوازن الاجتماعي. فإنه إذا درس تحريم الربا

بصورة منفردة، كان مثارًا لمشاكل خطيرة في الحياة الاقتصادية. وأما إذا

أخذناه بوصفه جزءًا من عملية واحدة مترابطة، فسوف نجد أن الإسلام

وضع لتلك المشاكل حلولها الوضاحة، التي تنسجم مع طبيعة التشريع

الإسلامي وأهدافه وغاياته، وذلك خلال أحكام المضاربة والتوازن والتكافل

والنقد، كما سنرى في موضع قادم.

7_ الارتباط بين بعض أحكام الملكية الخاصة في الاقتصاد الإسلامي،

وأحكام الجهاد التي تنظم علاقات المسلمين بغيرهم في حالات الحرب.

فقد سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسرى بوصفهم جزءًا من الغنيمة،

وتوزيعهم على المجاهدين كما توزع سائر عناصر الغنيمة. وقد اعتاد أعداء

الإسلام الصليبيون أن يعرضوا هذا الحكم من الشريعة الإسلامية منفصلًا

عن شروطه وملابساته، ليبرهنوا على أن الإسلام شريعة من شرائع الرق

والاستعباد، التي مني بها الإنسان منذ ظلمات التاريخ، ولم ينقذه منها

سوى الحضارات الأوروبية الحديثة، التي حررت الإنسانية لأول مرة،

ومسحت عنها الوحل والهوان.

ولكننا في دراسة مخلصة للإسلام وحكمه في الغنيمة، يجب أن نعرف

_قبل كل شيء_ متى يعتبر الشيء غنيمة في نظر الإسلام؟. ونعرف

بعد ذلك كيف وفي أي حدود سمح الإسلام لولي الأمر باسترقاق الأسير

بوصفه غنيمة؟ ومن هو هذا الحاكم الذي أبيح له استرقاق الأسير بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت