الصفحة 259 من 574

الاستفادة من حق الملكية الخاصة وتحديدها، وفقًا لإطارها الإسلامي.

كما أن من الطبيعي أيضًا أن يتأثر الحقل الاقتصادي بمفهوم الإسلام عن

الربح أيضًا. بالدرجة التي يحددها مدى عمق المفهوم وتركزه، وبالتالي

يؤثر المفهوم على مجرى الاقتصاد الإسلامي خلال تطبيقه. فلا بد أن يدرس

من خلال ذلك، ولا يجوز أن يعزل عن تأثير المفاهيم الإسلامية المختلفة

خلال التطبيق.

3_ ارتباط الاقتصاد الإسلامي بما يبثه الإسلام في البيئة الإسلامية من

عواطف وأحاسيس، قائمة على أساس مفاهيمه الخاصة، كعاطفة الأخوة

العامة، التي تفجر في قلب كل مسلم ينبوعًا من الحب للآخرين، والمشاركة

لهم في آلامهم وأفراحهم. ويثرى هذا الينبوع ويتدفق، تبعًا لدرجة الشعور

العاطفي بالأخوة، وانصهار الكيان الروحي للإنسان بالعواطف الإسلامية،

والتربية المفروضة في المجتمع الإسلامي. وهذه العواطف والمشاعر تلعب

دورًا خطيرًا في تكييف الحياة الاقتصادية، وتساند المذهب فيما يستهدفه

من غايات.

4_ الارتباط بين المذهب الاقتصادي والسياسة المالية للدولة، إلى درجة

تسمح باعتبار السياسة المالية جزءًا من برنامج المذهب الاقتصادي للإسلام.

لأنها وضعت بصورة تلتقي مع السياسة الاقتصادية العامة، وتعمل لتحقيق

أهداف الاقتصاد الإسلامي. فالسياسة المالية في الإسلام لا تكتفي بتموين

الدولة بنفقاتها اللازمة، وإنما تستهدف المساهمة في إقرار التوازن الاجتماعي

والتكافل العام. ولهذا كان من الضروري اعتبار السياسة المالية جزءًا من

السياسة الاقتصادية العامة، وإدراج الأحكام المتعلقة بالتنظيم المالي للدولة

ضمن هيكل التشريع العام للحياة الاقتصادية، كما سنرى في البحوث الآتية.

5_ الارتباط بين الاقتصاد الإسلامي والنظام السياسي في الإسلام،

لما تؤدي عملية الفصل بينهما في البحث إلى خطأ في الدراسة. فللسلطة

الحاكمة صلاحيات اقتصادية واسعة، وملكيات كبيرة تتصرف فيها طبقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت