الصفحة 258 من 574

في بيئة إسلامية، قد صبغت على أساس الإسلام في وجودها وأفكارها

وكيانها كله وإن يطبق كاملًا غير منقوص يشد بعضه بعضًا، فعزل كل

جزء من النهج الإسلامي عن بيئته_ وعن سائر الأجزاء_ معناه عزله عن

شروطه التي يتاح له في ظلها تحقيق هدفه الاسمى، ولا يعتبر هذا طعنًا

في التوجيهات الإسلامية، أو تقليلًا من كفاءتها وجدارتها بقيادة المجتمع

فإنها في هذا بمثابة القوانين العلمية، التي تؤتى ثمارها متى توافرت

الشروط التي تقضيها هذه القوانين.

ونحن لا نستطيع في عرضنا هذا، أن نبرز جميع أوجه الارتباط في

الاقتصاد الإسلامي، وأوجه الارتباط والتفاعل بينه وبين سائر ما يتصل

به من خصائص وعناصر إسلامية أخرى، وإنما نقتصر على نماذج من ذلك

كما يلي.

1_ ارتباط الاقتصاد الإسلامي بالعقيدة، التي هي مصدر التموين

الروحي للمذهب. فإن العقيدة تدفع المسلم إلى التكيف وفقًا للمذهب،

بوصفه نابعًا من تلك العقيدة، وتضفي على المذهب طابعًا إيمانيًا وقيمة ذاتية،

بقطع النظر عن نوعية النتائج الموضوعية التي يسجلها في مجال المذهب، باعتباره

منبثقًا عن تلك العقيدة التي يدين بها. فقوة ضمان التنفيذ، والطابع الإيماني

والروحي، والاطمئنان النفسي.. كل تلك الخصائص يتميز بها الاقتصاد

الإسلامي، عن طريق العقيدة الأساسية التي يرتكز عليها، ويتكون ضمن

إطارها العام. وهي لذلك لا تظهر لدى البحث، إلا إذا درس الاقتصاد

الإسلامي على ضوء العقيدة ومدى تفاعله بها.

2_ ارتباط الاقتصاد الإسلامي بمفاهيم الإسلام عن الكون والحياة،

وطريقة الخاصة في تفسير الأشياء، كالمفهوم الإسلامي عن الملكية الخاصة

وعن الربح. فالإسلام يرى أن الملكية حق رعاية يتضمن المسؤولية، وليس

سلطانًا مطلقًا. كما يعطي للربح مفهومًا أرحب_ بمدلوله الإسلامي_ كثير من

النشاطات التي تعتبر خسارة بمنظار آخر غير إسلامي.

ومن الطبيعي أن يكون لمفهوم الإسلام ذاك عن الملكية أثره في كيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت