الصفحة 257 من 574

صف تلك المفاهيم، لأن المفهوم_ بصفته فكرة إسلامية عن واقع معين_

يفجر في نفس المسلم شعورًا خاصًا تجاه ذلك الواقع، ويحدد اتجاهه العاطفي

نحوه. فالعواطف الإسلامية وليدة المفاهيم الإسلامية، والمفاهيم الإسلامية

بدورها موضوعة في ضوء العقيدة الإسلامية الأساسية. ولنأخذ لذلك مثلًا

من التقوى. ففي ظل عقيدة التوحيد ينشأ المفهوم الإسلامي عن التقوى

القائل: إن التقوى هي ميزان الكرامة والتفاضل بين أفراد الإنسان،

وتتولد عن هذا المفهوم عاطفة إسلامية بالنسبة إلى التقوى والمتقين، وهي

عاطفة الإجلال والاحترام.

فهذه هي العناصر الثلاثة: العقيدة، والمفاهيم، والعواطف، التي

تشترك في تكوين التربة الصالحة للمجتمع.

ثم يأتي_ بعد التربة_ دور الصيغة الإسلامية العامة للحياة، كلًا

لا يتجزأ، يمتد إلى مختلف شعب الحياة. وعندما يستكمل المجتمع الإسلامي

تربته وصيغته العامة، عندئذ فقط نستطيع أن نترقب من الاقتصاد الإسلامي،

أن يقوم برسالته الفذة في الحياة الاقتصادية، وأن يضمن للمجتمع أسباب

السعادة والرفاه، وأن نقطف منه أعظم الثمار. وأما أن ننتظر من الرسالة

الإسلامية الكبرى، أن تحقق كل أهدافها من جانب معين من جوانب

الحياة، إذا طبقت في ذلك الجانب بصورة منفصلة عن سائر شعب الحياة

الأخرى.. فهذا خطأ. لأن الارتباط القائم في التصميم الإسلامي الجبار

للمجتمع، بين كل جانب منه وجوانبه الأخرى، يجعل شأنه شأن خريطة

يضعها أبرع المهندسين لإنشاء عمارة رائعة، فليس في إمكان هذه الخريطة

أن تعكس الجمال والروعة_ كما أراد المهندس_ إلا إذا طبقت بكاملها،

وأما إذا أخذنا بها في بناء جزء من العمارة فقط، فليس من حقنا أن نترقب

ومن هذا الجزء أن يكون كما أراد المهندس، في تصميمه للخريطة كلها.

وكذلك للتصميم الإسلامي، فإن الإسلام اشترع نهجه الخاص به، وجعل

منه الأداة الكاملة لاسعاد البشرية، على أن يطبق هذا النهج الإسلامي العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت