الصفحة 256 من 574

الصيغ العامة للمذاهب الاجتماعية، دورًا مهمًا في تقدير مخططاتها الإقتصادية.

فمن الخطأ أن لا نعير الصيغة الإسلامية العامة أهميتها، وأن ندخل في

الحساب طبيعة العلاقة بين الاقتصاد وسائر أجزاء المذهب، والتأثير المتبادل

بينها في كيانه العضوي العام.

كما يجب أيضًا أن لا نفصل بين المذهب الإسلامي بصيغته العامة، وبين

أرضيته الخاصة التي أعدت له، وهيأ فيها كل عناصر البقاء والقوة للمذهب.

فكما ندرك الصيغ المحسوسة على أرضيات مختلفة، وينسجم كل شكل مع

أرضية معينة، فقد لا تصلح أرضية لشكل آخر، ولا يصلح ذلك الشكل

لأرضية أخرى. كذلك الصيغة العامة للمذهب_ أي مذهب كان_ تحتاج

إلى أرضية وتربة، تتفق مع طبيعتها، وتمدها بالعقيدة والمفاهيم والعواطف

التي تلائمها فلا بد لدى تقدير الصيغة العامة للمذهب أن ندرسها على أساس

التربة والأرضية المعدة لها، أي ضمن إطارها العام.

وهكذا يتضح أن الاقتصاد الإسلامي مترابط في خطوطه وتفاصيله،

وهو بدوره جزء من صيغة عامة للحياة، وهذه الصيغة لها أرضية خاصة

بها، ويوجد المجتمع الإسلامي الكامل حين يكتسب الصيغة والأرضية

معًا، حين يحصل على النبتة والتربة كليهما. ويستقيم منهج البحث في

الاقتصاد الإسلامي، حين يدرس الاقتصاد الإسلامي بما هو مخطط مترابط،

وبوصفه جزءًا من الصيغة الإسلامية العامة للحياة، التي ترتكز بدورها على

التربة والأرضية التي أعدها الإسلام للمجتمع الإسلامي الصحيح.

وتتكون التربة أو الأرضية للمجتمع الإسلامي، ومذهبه الاجتماعي،

من العناصر التالية:

أولًا: العقيدة، وهي القاعدة المركزية في التفكير الإسلامي، التي

تحدد نظرة المسلم الرئيسية إلى الكون بصورة عامة.

وثانيًا: المفاهيم التي تعكس وجهة نظر الإسلام في تفسير الأشياء،

على ضوء النظرة العامة التي تبلورها العقيدة.

وثالثًا: العواطف والأحاسيس التي يتبنى الإسلام بثها وتنميتها، إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت