فهرس الكتاب
العوامل الذاتية التي تعتلج في نفس الإنسان، أثرها الكبير في تكوين شخصية
الإنسان، وتحديد محتواه الروحي، كما أن للعامل الذاتي أثره الكبير على
الحياة الاجتماعية ومشاكلها وحلولها. وقد بات من الواضح لدى الجميع
اليوم: أن العامل النفسي يلعب دورًا رئيسيًا في المجال الاقتصادي، فهو
يؤثر في حدوث الأزمات الدورية، التي يضج من ويلاتها الاقتصاد
الأوروبي. ويؤثر أيضًا على منحنى العرض والطلب، وفي الكفاية الإنتاجية
للعامل إلى غير ذلك من عناصر الاقتصاد.
فالإسلام إذن لا يقتصر_ في مذهبه وتعاليمه_ على تنظيم الوجه
الخارجي للمجتمع، وإنما ينفذ إلى أعماقه الروحية والفكرية، ليوفق بين
المحتوى الداخلي، وما يرسمه من مخطط اقتصادي واجتماعي. ولا يكتفي
في طريقته أن يتخذ أي أسلوب يكفل تحقيق غاياته، وإنما يمزج هذا الأسلوب بالعامل
النفسي والدافع الذاتي الذي ينسجم مع تلك الغايات ومفاهيمها.
الاقتصاد الإسلامي جزء من كل
إننا في وعينا للاقتصاد الإسلامي، لا يجوز أن ندرسه مجزءًا بعضه
عن بعض. نظير أن ندرس حكم الإسلام بحرمة الربا، أو سماحه
بالملكية الخاصة، بصورة منفصلة عن سائر أجزاء المخطط العام.
كما لا يجوز أيضًا أن ندرس مجموع الاقتصاد الإسلامي، بوصفه شيئًا
منفصلًا وكيانًا مذهبيًا مستقلًا، عن سائر كيانات المذهب: الاجتماعية
والسياسية، الأخرى، وعن طبيعة العلاقات القائمة بين تلك الكيانات...
وإنما يجب أن نعي الاقتصاد الإسلامي ضمن الصيغة الإسلامية العامة، التي
تنظم شتى نواحي الحياة في المجتمع. فكما ندرك الشيء المحسوس
ضمن صيغة عامة تتألف من مجموعة أشياء، وتختلف النظرة إلى الشيء
ضمن الصيغة العامة عن النظرة إليه خارج تلك الصيغة، أو ضمن صيغة
أخرى، حتى لقد يبدو الخط قصيرًا ضمن تركيب معين من الخطوط،
ويبدو أطول من ذلك إذا تغير تركيب الخطوط.. كذلك أيضًا تلعب