فهرس الكتاب
يده قاسية إلى حد ما في بيئة رأسمالية، تركت فيها الكثرة الهائلة من أفراد
المجتمع لرحمة القدر وزحمة الصراع، وأما حيث تكون البيئة إسلامية،
وتوجد التربة الصالحة للاقتصاد الإسلامي، ويعيش المجتمع في كنف
الإسلام، فليس من القسوة في شيء أن يعامل السارق بصرامة، بعد أن
وفر له الاقتصاد الإسلامي أسباب الحياة الحرة الكريمة، ومحا من حياته
كل الدوافع التي تضطره إلى السرقة.
الإطار العام للاقتصاد الإسلامي
يمتاز المذهب الاقتصادي في الإسلام عن بقية المذاهب الاقتصادية التي
درسناها، بإطاره الدين العام. فإن الدين هو الإطار الشامل لكل أنظمة
الحياة في الإسلام. فكل شعبة من شعب الحياة حين يعالجها الإسلام يمزج
بينها وبين الدين، ويصوغها في إطار من الصلة الدينية للإنسان بخالقه وآخرته.
وهذا الإطار هو الذي يجعل النظام الإسلامي قادرًا على النجاح،
وضمان تحقيق المصالح الاجتماعية العامة للإنسان، لأن هذه المصالح
الاجتماعية لا يمكن أن يضمن تحقيقها إلا عن طريق الدين.
ولكي يتضح ذلك يجب أن ندرس مصالح الإنسان في حياته المعيشية،
ومدى إمكان توفيرها وضمان تحقيقها. لننتهي من ذلك إلى الحقيقة الآنفة
الذكر، وهي: أن المصالح الاجتماعية للإنسان لا يمكن أن توفر ويضمن
تحقيقها إلا عن طريق نظام يتمتع بإطار ديني صحيح.
وحين ندرس مصالح الإنسان في حياته المعيشية، يمكننا تقسيمها إلى
فئتين:
إحداهما: مصالح الإنسان التي تقدمها الطبيعة له بوصفه كائنًا خاصًا
كالعقاقير الطبية مثلًا فإن مصلحة الإنسان الظفر بها من الطبيعة، وليست
لهذه المصلحة صلة بعلاقاته الاجتماعية مع الآخرين، بل الإنسان بوصفه
كائنًا معرضًا للجراثيم الضارة، بجاجة إلى تلك العقاقير، سواء كان يعيش
منفردًا أم ضمن مجتمع مترابط.
والفئة الأخرى: مصالح الإنسان التي يكفلها له النظام الاجتماعي،
بوصفه كائنًا اجتماعيًا يرتبط بعلاقات مع الآخرين، كالمصلحة التي يجنيها