الصفحة 264 من 574

الإنسان من النظام الاجتماعي حين يسمح له بمبادلة منتوجاته بمنتوجات

الآخرين، أو حين يوفر له ضمان معيشته في حالات العجز والتعطل عن العمل.

وسوف نطلق على الفئة الأولى اسم: المصالح الطبيعية، وعلى الفئة

الثانية اسم المصالح الاجتماعية.

ولكي يتمكن الإنسان من توفير مصالحه الطبيعية والاجتماعية، يجب

أن يجهّز بالقدرة على معرفة تلك المصالح وأساليب إيجادها، وبالدافع الذي

يدفعه إلى السعي في سبيلها. فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السل مثلًا،

توجد لدى الإنسان حين يعرف أن للسل دواءًا، ويكتشف كيفية استحضاره،

ويملك الدافع الذي يحفزه على الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير.

كما أن ضمان المعيشة في حالات العجز_ بوصفه مصلحة اجتماعية_ يتوقف

على معرفة الإنسان بفائدة هذا الضمان، وكيفية تشريعه، وعلى الدافع الذي

يدفع إلى وضع هذا التشريع وتنفيذه.

فهناك إذن شرطان أساسيان، لا يمكن بدونهما للنوع الإنساني أن يظفر

بحياة كاملة تتوفر فيها مصالحه الطبيعية والاجتماعية: أحدهما: أن يعرف

تلك المصالح، وكيف تحقق، والآخر: أن يملك دافعًا يدفعه بعد معرفتها

إلى تحقيقها.

ونحن إذا لاحظنا المصالح الطبيعية للإنسان_ كاستحضار عقاقير للعلاج

من السل_ وجدنا أن الإنسانية قد زودت بامكانات الحصول على تلك

المصالح، فهي تملك قدرة فكرية تستطيع أن تدرك بها ظواهر الطبيعة،

والمصالح التي تكمن فيها. وهذه القدرة وإن كانت تنمو على مر الزمن

نموًا بطيئًا، ولكنها تسير على أي حال في خط متكامل على ضوء الخبرة

والتجارب المستجدة، وكلما نمت هذه القدرة كان الإنسان أقدر على

إدراك مصالحه، ومعرفة المنافع التي يمكن أن يجنيها من الطبيعة.

وإلى جانب هذه القدرة الفكرية تملك الإنسانية دافعًا ذاتيًا، يضمن

اندفاعها في سبيل مصالحها الطبيعية، فإن المصالح الطبيعية للإنسان تلتقي

بالدافع الذاتي لكل فرد. فليس الحصول على العقاقير الطبية مثلًا مصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت