الصفحة 270 من 574

بإمكانات التكامل، وأودعت فيه الفطرة التي تسوقه إلى كماله الخاص،

كما دلت على ذلك التجارب العلمية إلى جانب البرهان الفلسفي؟!.

وهنا يجيء دور الدين بوصفه الحل الوحيد للمشكلة، فإن الدين هو

الإطار الوحيد الذي يمكن للمسألة الاجتماعية أن تجد ضمنه حلها الصحيح.

ذلك أن الحل يتوقف على التوفيق بين الدوافع الذاتية والمصالح الاجتماعية

العامة، وهذا التوفيق هو الذي يستطيع أن يقدمه الدين للإنسانية، لأن

الدين هو الطاقة الروحية التي تستطيع أن تعوض الإنسان عن لذائذه الموقوتة

التي يتركها في حياته الأرضية أملًا في النعيم الدائم، وتستطيع أن تدفعه إلى

التضحية بوجوده عن إيمان بأن هذا الوجود المحدود الذي يضحي به ليس

إلا تمهيدًا لوجود خالد وحياة دائمة، وتستطيع أن تخلق في تفكيره نظرة

جديدة تجاه مصالحه، ومفهومًا عن الربح والخسارة أرفع من مفاهيمهما

التجارية المادية. فالعناء طريق اللذة، والخسارة لحساب المجتمع سبيل

الربح وحماية مصالح الآخرين تعني ضمنًا حماية مصالح الفرد في حياة

أسمى وأرفع... وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعية العامة بالدوافع الذاتية،

بوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني.

وفي القرآن الكريم نجد التأكيدات الرائعة على هذا المعنى منتشرة في

كل مكان، وهي تستهدف جميعًا تكوين تلك النظرة الجديدة عند الفرد

عن مصالحه و أرباحه فالقرآن يقول:

(( ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن

فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب )) .

(من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها) .

(يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم. فمن يعمل

مثقال ذرة خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره)

(ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء

عند ربهم يرزقون)(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم

من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا

بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب

ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت