الصفحة 271 من 574

ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح

إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة

ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا إلا كتب لهم ليجزيهم

الله أحسن ما كان يعملون )) .

هذه صور رائعة يقدمها الدين في نصوص القرآن ليربط بين الدوافع

الذاتية وسبل الخير في الحياة ويطور من مصلحة الفرد تطويرًا يجعله يؤمن

بأن مصالحه الخاصة والمصالح الحقيقية العامة للإنسانية التي يحددها الإسلام

مترابطتان.

فالدين إذن هو صاحب الدور الأساسي في حل المشكلة الاجتماعية،

عن طريق تجنيد الدافع الذاتي لحساب المصلحة العامة.

وبهذا نعرف أن الدين حاجة فطرية للإنسانية، لأن الفطرة ما دامت

هي أساس الدوافع الذاتية التي نبعت منها المشكلة فلا بد أن تكون قد جهزت

بإمكانات لحل المشكلة أيضًا، لئلا يشذ الإنسان عن سائر الكائنات التي

زودت فطرتها جميعًا بالامكانات التي تسوق كل كائن إلى كماله الخاص.

وليست تلك الامكانات التي تملكها الفطرة الإنسانية لحل مشكلة إلا غريزة

التدين والاستعداد الطبيعي لربط الحياة بالدين وصوغها في إطاره العام.

فللفطرة الإنسانية إذن جانبان: فهي من ناحية تملي على الإنسان دوافعه

الذاتية. التي تنبع منها المشكلة الاجتماعية الكبرى في حياة الإنسان( مشكلة

التناقض بين تلك الدوافع والمصالح الحقيقية العامة للمجتمع الإنساني).

وهي من ناحية أخرى تزود الإنسان بإمكانية حل المشكلة عن طريق الميل

الطبيعي إلى التدين، وتحكيم الدين في الحياة بالشكل الذي يوفق بين المصالح

العامة والدوافع الذاتية. وبهذا أتمت الفطرة وظيفتها في هداية الإنسان إلى

كماله. فلو بقيت تثير المشكلة ولا تمون الطبيعة الإنسانية بحلها، لكان معنى

هذا أن الكائن الإنساني يبقى قيد المشكلة، عاجزًا عن حلها، مسوقًا بحكم

فطرته إلى شرورها ومضاعفاتها وهذا ما قرره الإسلام بكل وضوح في

قوله تعالى:

(( فإقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت