الصفحة 273 من 574

فلا بد للحياة الاجتماعية إذن من دين حنيف قيم.

ولا بد للتنظيم الاجتماعي في مختلف شعب الحياة أن يوضع في إطار

ذلك الدين، القادر على التجاوب مع الفطرة ومعالجة المشكلة الأساسية في

حياة الإنسان.

وفي هذا الضوء نعرف أن الاقتصاد الإسلامي بوصفه جزءًا من تنظيم

اجتماعي شامل للحياة، يجب أن يندرج ضمن الإطار العام لذلك التنظيم،

وهو الدين، فالدين هو الإطار العام لاقتصادنا المذهبي.

ووظيفة الدين_ بوصفه إطارًا للتنظيم الاجتماعي والاقتصادي في

الإسلام_ أن يوفق بين الدوافع الذاتية والمصالح الخاصة من ناحية،

والمصالح الحقيقة العامة للمجتمع الإنساني_ من وجهة رأي الإسلام_

من ناحية أخرى.

الاقتصاد الإسلامي ليس علمًا

يشكل كل واحد من مذاهب الاقتصاد التي عرضناها جزءًا من مذهب

كامل يتناول مختلف شعب الحياة ومناحيها. فالاقتصاد الإسلامي جزء من

المذهب الإسلامي الشامل لشتى فروع الحياة، والاقتصاد الرأسمالي جزء

من الديمقراطية الرأسمالية التي تستوعب بنظرتها التنظيمية المجتمع كله،

كما أن الاقتصاد الماركسي جزء أيضًا من المذهب الماركسي الذي يبلور

الحياة الاجتماعية كلها في إطاره الخاص.

وتختلف هذه المذاهب في بذورها الفكرية الأساسية، وجذورها الرئيسية

التي تستمد منها روحها وكيانها، وتبعًا لذلك تختلف في طابعها الخاص.

فالاقتصاد الماركسي يحمل في رأي الماركسية طابعًا علميًا، لأنه يعتبر

في عقيدة أنصاره نتيجة محتومة للقوانين الطبيعة التي تهيمن على التاريخ

وتتصرف فيه، وعلى العكس من ذلك المذهب الرأسمالي، فإنه لم يضعه

أصحابه_ كما مر معنا في بحث سابق_ كنتيجة ضرورية لطبيعة التاريخ

وقوانينه، وإنما عبروا به عن الصورة الاجتماعية. التي تتفق مع القيم

العلمية والمثل التي يعتنقونها.

وأما المذهب الإسلامي فهو لا يزعم لنفسه الطابع العلمي، كالمذهب

الماركسي، كما أنه ليس مجردًا عن أساس عقائدي معين ونظرة رئيسية إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت