مغاليق الأسرار، ويمتلك الموقف الرئيسي في عمليات التاريخ. ويفسرون
العوامل الأخرى على أنها مؤثرات ثانوية، تتبع العامل الرئيسي في وجودها
وتطورها، وفي تقلباتها واستمرارها.
فمن ألوان هذا الاتجاه إلى توحيد القوة المحركة للتاريخ في عامل واحد،
الرأي القائل: بالجنس كسبب أعلى في المضمار الاجتماعي فهو يؤكد أن
الحضارات البشرية، والمدنيات الاجتماعية، تختلف بمقدار الثروة المذخورة
في صميم الجنس، وما ينطوي عليه من قوى الدفع والتحريك، وطاقات
الإبداع والبناء. فالجنس القوي النقي المحض، هو مبعث كل مظاهر الحياة في
المجتمعات الإنسانية، منذ الأزل إلى العصر الحديث، وقوام التركيب
العضوي والنفسي في الإنسان وليس التأريخ إلا سلسلة مترابطة من ظواهر
الكفاح بين الأجناس والدماء التي تخوض معركة الحياة في سبيل البقاء،
فيكتب فيها النصر للدم النقي القوي، وتموت في خضمه الشعوب الصغيرة،
وتضمحل وتذوب، بسبب ما تفقده من طاقات في جنسها، وما تخسره من
قابلية المقاومة النابعة من نقاء الدم.
ومن تفسيرات التاريخ بالعامل الواحد: المفهوم الجغرافي للتأريخ، الذي
يعتبر العامل الجغرافي والطبيعي أساسًا لتأريخ الأمم والشعوب، فيختلف تأريخ
الناس، باختلاف ما يكتنفهم من العوامل الجغرافية والطبيعية،لأنها هي التي
تشق لهم طريق الحضارة الراقية، وتوفر لهم أسباب المدنية، وتفجّر في
عقولهم الأفكار البنّاءة أحيانًا، وتوصد في وجوههم الأبواب، وتفرض
عليهم السير في مؤخر القافلة البشرية أحيانًا أخرى، فالعامل الجغرافي هو الذي
يكيّف المجتمعات، بما يتفق مع طبيعته ومتطلباته.
وهناك تفسير ثالث بالعامل الواحد، نادى به بعض علماء النفس قائلًا:
إن الغريزة الجنسية، هي السر الحقيقي الكامن وراء مختلف النشاطات
الإنسانية، التي يتألف منها التاريخ والمجتمع فليست حياة الإنسان إلا سلسلة
من الاندفاعات الشعورية، أو اللاشعورية عن تلك الغريزة.