الصفحة 281 من 574

كحاجته إلى الضمان المعيشي والتوالد والأمن، وما إليها من الحاجات التي

عولجت في أحكام توزيع الثروة، وأحكام الزواج والطلاق، وأحكام

الحدود والقصاص، ونحوها من الأحكام المقررة في الكتاب والسنة.

ويشتمل النظام الاجتماعي في الإسلام أيضًا على جوانب مفتوحة للتغير

وفقًا للمصالح والحاجات المستجدة، وهي الجوانب التي سمح فيها الإسلام

لولي الأمر أن يجتهد فيها وفقًا للمصلحة والحاجة، على ضوء الجانب الثابت

من النظام. كما زود الجانب الثابت من النظام بقواعد تشريعية ثابتة في صيغها

القانونية غير أنها تتكيف في تطبيقها بالظروف والملابسات وبذلك تحدد

الأسلوب الصحيح لإشباع الحاجات الثابتة التي تتنوع أساليب إشباعها بالرغم

من ثباتها وذلك كقاعدة نفي الضرر في الإسلام ونفي الحرج في الدين.

وهكذا_ وخلافًا للماركسية القائلة: بتبعية علاقات التوزيع، وبالتالي

النظام الاجتماعي كله لأشكال الإنتاج_ نستطيع أن نقرر: انفصال علاقات

التوزيع عن شكل الإنتاج. فمن الممكن لنظام اجتماعي واحد أن يقدم

للمجتمع الإنساني علاقات توزيع صالحة له، في مختلف ظروف الإنتاج

وأشكاله، وليس كل نوع من علاقات التوزيع مرهونًا بشكل معين من

أشكال الإنتاج، لا يسبقه ولا يتأخر عنه كما ترى الماركسية.

وعلى هذا الأساس يختلف الإسلام والماركسية في نظرتهما إلى أنظمة

التوزيع الأخرى التي طبقت في التاريخ، وحكمهما في حق تلك الأنظمة.

فالماركسية تدرس كل نظام للتوزيع من خلال ظروف الإنتاج السائدة في

المجتمع، فتحكم بأنه نظام صالح إذا كان يواكب نمو القوى المنتجة،

وبأنه نظام فاسد تجب الثورة عليه إذا كان عقبة في طريقها الصاعد. ولهذا

نجد أن الماركسية تبارك الرق على أبعد مدى وبأفظع صورة، في المجتمع الذي

يعيش على الإنتاج اليدوي للإنسان، لأن مثل هذا المجتمع لا يمكن أن يدفع

إلى مضاعفة النشاط المنتج، إلا إذا رفعت السياط على رؤوس الكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت